د. بلال الخليفة | أكاديمي بشؤون الطاقة والنفط
الجزء الأول
ان الاقتصاد الامريكي هو من اكبر الاقتصاديات في العالم حيث بلغ الناتج القومي الاجمالي نحو 29.3 تريليون دولار حيث ان حجم موازنته الاتحادية السنوية تصل بحدود 7 تريليون دولار مع ان الايرادات العامة لها تصل الى 5.3 تريليون دولار وبذلك تسجل عجز بحدود 1.7 تريليون دولار، حيث ان الايرادات تكون بمعظمها هي ضرائب حيث ان ضريبة الدخل تصل الى حدود 50% من اجمالي الايرادات العامة وان الضريبة المفروضة على الشركات تكون بنسبة تصل احيانا الى 10%.
عادة ما تكون الاوضاع السياسية والاقتصادية العالمية يغيرها الحروب وبالتالي يكون انتهاء حقبة وابتداء حقبة اخرى بفعل الحرب التي تكون حد فاصل بين اثنتين/ الامثلة والشواهد كثيرة، مثلا قبل الحرب العالمية الثانية كان الباون الاسترليني هو العملة العالمية التي تستخدم وان بريطانيا كانت بريطانيا العظمى والامبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، كان ذلك حتى جاءت الحرب العالمية الثانية فانهت حقبة وبدءت حقبة اخرى، حيث اثقل الدين بريطانيا ورافق ذلك ظهور دولة جديدة ذات اقتصاد كبير مع قوة وهي اميريكا.
حاولت بريطانيا الحفاظ على صدارتها من خلال الحفاظ على مكانة عملتها لكن كل المحاولات فشلت، في المفاوضات البريطانية – الالمانية حول حجم الغرامات التي يجب ان تدفعها المانية لبريطانيا ، شرط الاخيرة اانها ستتنازل عن الديون مقابل ان تبقى المانيا ان تتعامل بعملة الباون في التعاملات الخارجية.
المحاولة الاخرى لظمان عدم تفوق عملة اخرى على عملتها لكن رغم ذلك رجحت كفة الامريكان وتم ربط العملات بالدولار وربط الدولار بالذهب مباشرة حتى اصبحت الاونصة الواحدة تساوي 35 دولار، هي اتفاقية بيتون وودز عام 1944 لانشاء نظام مالي عالمي جديد، لكن رغم هذه الاتفاقية المفيدة للدولار، لكن اعتبر الامريكان وجود قيد على الدولار وهو الذهب.
اصبح العالم بعد هذه الاتفاقية يستطيع استبدال الدولار بالذهب ولكن امريكا لم تلتزم بها حيث تم طباعة عملة لها بدون غطاء الذهب واحس العالم بذلك فاصبح يطالب استبدال الاحتياطي العملة الصعبة من الدولار بالذهب وهذا شكل ضغط كبير على امريكا وخصوصا في ايام حربها في فيتنام.
وكما قلنا ان الحروب تنهي حقبة قديمة وتنشئ اخرى جديدة ، ان الاقتصاد الامريكي في حينها يتعرض لازمة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكلفها الحرب، ولانهم يريدون طباعة الدولار دون غطاء من الذهب مما ادى الى حدوث نكسة نكسون.
ففي عام 1971 أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نكسون وقف تحويل الدولار إلى ذهب بشكل أحادي نتيجة للضغوط الاقتصادية والتضخم، مما أنهى نظام بريتون وودز ونقل العالم إلى نظام العملات العائمة المعمول به حالياً.
لكن هذه الخطوة خطرة جدا على الاقتصاد الامريكي وعلى ثقة العالم بالدولار، حيث تراجعت قيمة الدولار كثيرا، منها:-
1. انخفاض وانهيار القيمة الرسمية: أدّى إلغاء تحويل الدولار إلى ذهب (بقيمة 35 دولاراً للأونصة) وفك ارتباط العملات الأخرى به إلى تراجع كبير في قيمة الدولار مقوّماً بالذهب والعملات الرئيسية مثل المارك الألماني والين الياباني.
2. الانتقال إلى سعر الصرف الحر (العوم): فقد الدولار قيمته المستقرة والمدعومة بالذهب، وبدأت قيمته تتحدد بناءً على العرض والطلب في الأسواق المالية العالمية، مما أدّى إلى تقلبات واسعة وهبوط قيمته الشاملة طوال فترة السبعينيات.
3. ارتفاع معدلات التضخم: أدى فقدان الدولار لغطائه الذهبي وطباعة المزيد منه إلى موجة تضخمية حادة في الولايات المتحدة والعالم، مما أضعف القوة الشرائية للدولار محلياً ودولياً.

