90 ألف طن بطاطا مستوردة.. 52.4 مليون دولار فاتورة العراق

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية 

قال الباحث الاقتصادي والمحلل المالي في مركز أضواء دجلة للتخطيط الاستراتيجي، علي كريم إذهيب، إن بيانات الأسواق والتجارة الدولية تكشف استمرار اعتماد السوق العراقية على الاستيراد لتغطية جزء مهم من احتياجاتها من المحاصيل الزراعية، مشيرًا إلى أن البطاطا والطماطم تمثلان نموذجًا واضحًا لتذبذب العلاقة بين الإنتاج المحلي وحاجة السوق.

وأوضح إذهيب، استنادًا إلى بيانات تقرير IndexBox المتخصص بالأسواق الزراعية، أن العراق استورد خلال عام 2025 نحو 90 ألف طن من البطاطا، بقيمة بلغت قرابة 52.4 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الطلب المحلي على المحصول وحاجة السوق إلى مصادر خارجية لتأمين الإمدادات.

وأضاف أن تركيبة الاستيراد تكشف اعتماد العراق بدرجة كبيرة على الأسواق الإقليمية، مع حضور بارز لدول مثل إيران ومصر وتركيا كمصادر لتجهيز السوق العراقية بالبطاطا، الأمر الذي يجعل أسعار هذا المحصول مرتبطة ليس فقط بمستويات الإنتاج المحلي، وإنما أيضًا بتكاليف النقل وأسعار المنتج في الدول الموردة والظروف المناخية التي تؤثر في مواسم الإنتاج.

وبيّن إذهيب أن ملف الطماطم لا يقل أهمية عن البطاطا، إلا أن قراءة بيانات التجارة الخاصة به تحتاج إلى التمييز بين الطماطم الطازجة والمبردة وبين منتجات الطماطم المصنعة مثل المعجون والصلصة، موضحًا أن قواعد البيانات الدولية تسجل كل فئة تجارية بصورة مستقلة.

وأشار إلى أن بيانات IndexBox الخاصة بسوق الطماطم في العراق تظهر تراجعًا حادًا في واردات الطماطم الطازجة خلال السنوات السابقة؛ إذ انخفضت المشتريات الخارجية في 2023 إلى نحو 13 ألف طن، بتراجع بلغ 94.9 بالمئة، بعد أن كانت قد سجلت ذروة بلغت نحو 350 ألف طن في 2021.

وقال إذهيب إن هذا التذبذب الكبير في واردات الطماطم يعكس طبيعة السوق العراقية التي تتأثر بصورة مباشرة بمستويات الإنتاج المحلي والقرارات الحكومية المتعلقة بالسماح بالاستيراد أو تقييده، مؤكدًا أن انخفاض الواردات لا يعني بالضرورة انخفاض الاستهلاك، بل قد يكون نتيجة ارتفاع المعروض المحلي في بعض المواسم.

ولفت إلى أن بيانات IndexBox العالمية والإقليمية تضع العراق ضمن الأسواق المهمة في تجارة الطماطم، إذ كان العراق من بين أكبر مستوردي الطماطم عالميًا في البيانات السابقة، إلى جانب أسواق مثل باكستان وروسيا، وهو ما يؤكد أن المحصول يمثل سلعة استراتيجية بالنسبة إلى الأمن الغذائي وحركة الأسعار في السوق المحلية.

وأكد إذهيب أن الفجوة الحقيقية ليست في منع الاستيراد بحد ذاته، وإنما في قدرة الإنتاج المحلي على توفير محصول منافس من حيث الكمية والسعر والجودة والاستمرارية، مشددًا على أن حماية المنتج الوطني تحتاج إلى تطوير الإنتاج والخزن والنقل والتسويق، وليس الاكتفاء بإجراءات المنع أو تقييد المنافذ التجارية.

وأضاف أن فاتورة البطاطا البالغة نحو 52.4 مليون دولار في 2025 تمثل فرصة اقتصادية يمكن تحويل جزء كبير منها إلى نشاط إنتاجي محلي إذا جرى الاستثمار في زيادة إنتاجية الأراضي وتحسين تقنيات الزراعة والخزن، مبينًا أن تقليل الاعتماد على الاستيراد ينبغي أن يكون نتيجة طبيعية لتحسن تنافسية المنتج العراقي.

وأشار إذهيب إلى أن طبيعة التجارة الزراعية في المنطقة تجعل العراق مرتبطًا بدرجة كبيرة بمصادر التوريد المجاورة، وأن أي تغير في الإنتاج أو الأسعار لدى الدول المصدرة يمكن أن ينتقل سريعًا إلى السوق العراقية، الأمر الذي يستدعي بناء سياسة زراعية أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.

وختم إذهيب بالقول إن الرقم الأهم في ملف الاستيراد الزراعي ليس قيمة ما يدفعه العراق للخارج فقط، بل حجم الفرصة التي يمكن أن يحتفظ بها الاقتصاد المحلي إذا نجح في سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مؤكدًا أن تطوير الإنتاجية والخزن وسلاسل التجهيز يمثل المسار الأكثر استدامة لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.