امين صباح زغير | مدير قسم سبورت شو
تواجه كرة القدم العراقية أزمة صامتة تلتهم مواهبها الشابة في العتمة؛ حيث تشير التقديرات الواقعية إلى أن نحو 90% من لاعبي فئة الرديف (تحت 21 سنة) يجدون أنفسهم بلا أندية بمجرد انتهاء أعمارهم القانونية في هذه الفئة. لا دوري ممتاز، ولا دوري درجة أولى، بل ينتهي بهم المطاف جليسي الدكة أو هائمين خارج أسوار المستطيل الأخضر، ليتركوا الكرة نهائياً في سن المبكرة هي في الأصل بداية العطاء الرياضي.
أمام هذه الظاهرة المأساوية، يطرح الشارع الرياضي سؤالاً ملحاً: أين يكمن الخلل؟ هل هو في نظام المسابقات الذي يفتقر لآليات حماية الفئات الشابة؟ أم في الأندية التي تبحث عن النتائج الوقتية على حساب البناء والتطوير؟ أم في غياب التسويق الرياضي والوكلاء القادرين على تسليط الضوء على هذه المواهب؟ أم أن اللاعب نفسه يتحمل جزءاً من المسؤولية في التقصير والتطوير الذاتي؟
إن التمعن في هذه المشكلة يكشف أن الأندية تفضل الحلول الجاهزة، وهنا تتضح المعضلة الأكبر؛ إذ يتم استنزاف ميزانيات ضخمة واستغلال المساحات المتاحة في القائمة لاستقطاب محترفين أجانب، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على المردود الفني للبطولات المحلية.
ومن هذا المنطلق، تقدمنا بمقترح رسمي إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم يتضمن: إلغاء التعاقد مع اللاعبين المحترفين الأجانب في الدوري العراقي الممتاز.
إن الغاية الأسمى من استقطاب أي محترف أجنبي هي إحداث فارق فني نوعي ورفع مستوى المنافسة المحلية، لكن الواقع العملي في أنديتنا يظهر وجود أعداد غير قليلة من المحترفين الذين لا يتفوقون فنياً أو بدنياً على اللاعب المحلي، بل إن بعضهم يشكل عبئاً مالياً دون تقديم أي إضافة ملموسة.
إن التخلي عن هذه الصفقات وتفريغ المساحات للاعب المحلي هو السبيل الوحيد لإعطاء أبنائنا فرصة المشاركة والاستمرارية، فاللاعب الشاب لن يتطور وهو حبيس دكة البدلاء أو مطرود خارج الحسابات. إن إنقاذ شريحة الرديف يتطلب قرارات شجاعة تضع الاستثمار في ابن الوطن أولاً، وتمنحه المساحة لإثبات قدراته وإعادة الحياة لكوردراتنا الوطنية.

