وسام الفيلي | كاتب رياضي عراقي
شهدنا خلال تواجدنا في القاعة المخصصة للمؤتمر الصحفي للمدرب الأسترالي غراهام أرنولد الخاص بالإعلان عن قائمة منتخبنا الوطني للمشاركة في البطولة الرباعية بمحافظة البصرة مشهداً يستحق التوقف عنده ليس من باب التفاصيل التنظيمية فحسب بل لما يحمله من دلالات تتعلق بالتواصل الإعلامي مع الشارع الرياضي.
فالمؤتمر تأخر لأكثر من نصف ساعة عن موعده قبل أن يتولى المنسق الإعلامي للمنتخب الوطني الزميل علي هيجل الإعلان عن التشكيلة ورقياً من دون الاستعانة بالشاشة الكبيرة التي اعتاد الوسط الإعلامي والجماهير مشاهدتها في المؤتمرات السابقة. وهو أمر أثار بعض التساؤلات والاستغراب خصوصاً في ظل أهمية القائمة وما رافق الإعلان عنها من أحاديث بشأن احتمالات التغيير والإضافة والاستبعاد مع أن هذه الملاحظات تبقى تنظيمية وإعلامية ولا تشكل بحد ذاتها دليلاً على حدوث أي تغيير غير معلن في القائمة.
أما على مستوى الأسماء فقد حملت القائمة وجوهاً جديدة تستحق المتابعة والاختبار من بينها سيابند عكيد وكرار عامر في الخط الدفاعي وأموري فيصل وهيران في منطقة الوسط فضلاً عن أحمد عايد ويونس حمود في الخط الهجومي. وهي أسماء تمثل فرصة جديدة لإثبات الذات وارتداء قميص المنتخب الوطني وربما تكون هذه البطولة بوابة حقيقية أمام بعض المواهب لفرض حضورها في المرحلة المقبلة.
كما شهدت القائمة عودة أسماء انتظرها الشارع الرياضي منذ فترة يتقدمها منتظر ماجد وإيمار شير وحيدر عبد الكريم إلى جانب استدعاء اللاعب المخضرم حسين علي الذي فرضت مستوياته الأخيرة نفسها على خيارات الجهاز الفني. وهي اختيارات تفتح باب المنافسة وتمنح المدرب مساحة أوسع لتقييم الخيارات المتاحة خصوصاً في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة اللاعبين وتجديد دماء المنتخب.
ومن الناحية الفنية تبدو البطولة الرباعية أقرب إلى محطة للتقييم واختبار الأسماء الجديدة أكثر من كونها محطة إعداد مباشرة لاستحقاق قاري قريب ولا سيما مع اتساع الفاصل الزمني بينها وبين بطولة كأس آسيا في بعد تأجيلها لمدة عام لأسباب معروفه تمر بها المنطقة.
وخلال المؤتمر أكد أرنولد وكالمعتاد أن جميع الأسماء التي جرى استدعاؤها جاءت وفق قناعته ورغبته الفنية مشيراً إلى أن تأجيل كأس آسيا يصب في مصلحة المنتخب العراقي باعتبار أن الفريق يمر بمرحلة خاصة ويحتاج إلى وقت إضافي للتحضير فضلاً عن صعوبة خوض استحقاقين كبيرين ومتقاربين، في إشارة إلى كأس العالم وكأس آسيا.
لكن وبعيداً عن الخيارات الفنية كان لنا كإعلاميين ومتابعين للمنتخب الوطني رأي آخر يتعلق بآلية إدارة المؤتمر الصحفي. فقد كنا نأمل أن تُمنح وسائل الإعلام مساحة أوسع لطرح الأسئلة خصوصاً أن كرة القدم العراقية لا تقتصر اهتماماتها على قائمة بطولة واحدة بل تمتد إلى مستقبل المنتخب والجهاز الفني والاستحقاقات المقبلة.
وقد أُبلغ الإعلاميون المتواجدون في المؤتمر مسبقاً بأن الأسئلة ينبغي أن تقتصر على البطولة مع عدم التطرق إلى مستقبل أرنولد ومدة عقده الأمر الذي حدّ من مساحة النقاش وجعل فترة الأسئلة التي لم تتجاوز ربع ساعة تقريباً غير كافية قياساً بأهمية المنتخب الوطني وحجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي به.
أما في ملف المدرب فإن اقتراب نهاية عقد أرنولد خلال الأشهر الستة المقبلة يضع مستقبل الجهاز الفني أمام تساؤلات مشروعة. فهل ستكون البطولة الرباعية آخر محطات المدرب الأسترالي مع أسود الرافدين؟ وهو الاحتمال الأرجح والوارد جدا وهل تتجه البوصلة نحو مدرب محلي لقيادة المرحلة المقبلة؟
هناك أحاديث وتوقعات تتداول في الوسط الرياضي بشأن إمكانية التوجه إلى المدرسة التدريبية المحلية بسبب الأزمة المالية للاتحاد واتوقع لقب المدرب المحلي محصورا بين عماد محمد وراضي شنيشل لكن يبقى ذلك في إطار التكهنات ما لم يصدر موقف رسمي من الاتحاد العراقي لكرة القدم.
وفي تقديرنا فإن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً في الرؤية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالجهاز الفني سواء باستمرار أرنولد أو الاتجاه نحو مدرب عراقي. فالمهم ليس جنسية المدرب بقدر ما تفرضه المرحلة من مشروع فني واضح وبرنامج إعداد متكامل وقدرة على بناء منتخب قادر على المنافسة والاستمرار في تحقيق النتائج وقبل ذالك كله الامكانيات الماديه الاتحاد هل تسمح بالتعاقد مع مدرب اجنبية اخر خلفا للمدرب انولد؟

