منتظر الماجد بين مطرقة الاتهامات وحق الدفاع عن النفس

أمين صباح زغير | مدير سبورت شو

القاضي لا يصدر حكمه قبل أن يستمع إلى أقوال المدعي والمدعى عليه، ويطّلع على ما يقدمه الطرفان من أدلة ودفوع، وقد يأخذ بنظر الاعتبار الظروف الإنسانية والاجتماعية التي تحيط بالقضية، ولا سيما عندما يكون الطرف المعني صغير السن أو يمر بظروف خاصة.

فكيف بنا نحن في الوسط الرياضي، نصدر أحكامنا ونطلق تصريحاتنا بحق لاعب شاب قبل أن نسمع روايته ونعرف حقيقة ما جرى؟

هذه هي قضية اللاعب منتظر الماجد، التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي، وفتحت أبواباً للتساؤلات والاتهامات بشأن موقفه من دعوة المنتخب الوطني. لكن يبقى السؤال الأهم: ما الذي دفع منتظر الماجد إلى هذا الموقف؟ وما الحقيقة التي لم تُكشف حتى الآن؟

أليس من حقنا أن نسمعه قبل أن نحكم عليه؟

في مثل هذه القضايا، لا ينبغي أن تتحول وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى محاكم تصدر الأحكام من دون اكتمال تفاصيل القضية؛ فهناك دائماً رواية أخرى قد تحمل في طياتها أسباباً وظروفاً لم يطّلع عليها الجمهور، وربما تكون هناك تفاصيل تستحق التوقف عندها والاستماع إليها قبل إطلاق الاتهامات.

ونحن لا ندافع عن موقف اللاعب، ولا نبحث عن مبررات مسبقة لأي تصرف قد يمس قيمة المنتخب الوطني، لكننا نطالب بالإنصاف، ومنح اللاعب فرصة توضيح موقفه والكشف عما في جعبته، حتى تتضح الصورة أمام الجميع.

ومن هنا، نوجّه دعوة إلى والد اللاعب، السيد راشد الماجد، بضرورة توضيح الأسباب والملابسات التي تقف وراء موقف نجله، وعدم ترك القضية مفتوحة أمام التأويلات والتكهنات الإعلامية؛ فالموضوع لم يعد مجرد قضية لاعب أو دعوة منتخب، بل أصبح قضية رأي عام رياضي، تتعلق بمنتخب يمثل العراق بأكمله. ومن حق الجماهير العراقية أن تعرف الحقيقة، بعيداً عن الغموض والتصريحات المتبادلة.

نعم، العراق فوق الجميع، والمنتخب الوطني يمثل شرف الوطن وكرامة جماهيره، ولا يمكن المساومة على قميص المنتخب أو التقليل من قيمته. لكن منتظر الماجد أيضاً ابن العراق، ولا يجوز أن نحكم عليه ونضعه في خانة الاتهام قبل أن نسمع منه ونعرف حقيقة ما حدث.

دعونا نسمع منتظر الماجد أولاً، وبعدها لكل حادث حديث.

المنتخب الوطني فوق الجميع، لكن الإنصاف واجب، وسماع الطرف الآخر ليس دفاعاً عنه، بل احترام للحقيقة.