سلام جاسم الطائي – كاتب وباحث سياسي
في الذكرى الثانية عشرة لتأسيس الحشد الشعبي، يقف العراقيون أمام واحدة من أهم المحطات الوطنية في تاريخ العراق المعاصر، مستذكرين تجربة استثنائية ولدت من رحم الخطر الوجودي الذي هدد الدولة والمجتمع عام 2014، وتحولت خلال سنوات قليلة إلى عنوان للصمود والتضحية والانتصار.
لم يكن تأسيس الحشد الشعبي حدثًا عابرًا أو استجابةً ظرفية لتحدٍ أمني مؤقت، بل جاء تعبيرًا عن إرادة شعبية ووطنية تجسدت في تلبية نداء المرجعية الدينية العليا بالجهاد الكفائي، حين كان الإرهاب يطرق أبواب المدن العراقية ويهدد وحدة البلاد وهويتها ومستقبل أجيالها.
وفي تلك اللحظة المفصلية، هبّ آلاف العراقيين من مختلف المحافظات والانتماءات ليشكلوا جبهة وطنية للدفاع عن العراق وشعبه ومقدساته.
لقد خاض الحشد الشعبي معارك مصيرية إلى جانب القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها، وساهم بصورة فاعلة في تحرير المدن التي احتلتها عصابات داعش الإرهابية. وكانت تلك المعارك شاهدة على حجم التضحيات التي قدمها المقاتلون، وعلى مستوى الإيمان بالقضية الوطنية التي حملوها. فقد روت دماء الشهداء مختلف المحافظات العراقية والتي كانت تحت سيطرة داعش لتكتب صفحة مشرقة من صفحات الفداء، وتؤكد أن الدفاع عن الوطن مسؤولية لا يتصدى لها الا المخلصون واصحاب العقيدة الثابتة الذين يامنون بان الارض شرف وان كرامة الوطن فوق كل اعتبار.
واليوم، وبعد مرور اثني عشر عامًا على التأسيس، يقف الحشد الشعبي أمام مسؤوليات جديدة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتشمل الإسهام في تعزيز الاستقرار، وحماية المنجزات الوطنية، ودعم مسيرة بناء الدولة ومؤسساتها. فالحفاظ على النصر لا يقل أهمية عن تحقيقه، وصيانة الأمن تحتاج إلى وعيٍ دائم واستعدادٍ مستمر لمواجهة التحديات والمتغيرات.
وفي هذه المناسبة، نستذكر بإجلال شهداء الحشد الشعبي الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن العراق وبمقدمتهم الشهداء القادة الحاج ابو مهدي المهندس والقائد قاسم سليماني وأيقونة المقاومة السيد حسن نصر الله وشهيد الأمة السيد الخامنئي رضوان الله تعالى عليهم والذين كانت بصماتهم ودورهم واضح وكبير على الأرض يوم قل الناصر والمعين ونستحضر تضحيات الجرحى وعوائل الشهداء الذين تحملوا أعباءً كبيرة في سبيل بقاء الوطن آمنًا ومستقرًا.
فهؤلاء هم صناع النصر الحقيقيون، وهم الذين منحوا العراق فرصة العبور من أخطر أزمة واجهها في تاريخه الحديث.
وسيظل الحشد الشعبي، بما قدمه من تضحيات وما حققه من إنجازات، رمزًا للفداء والصمود، وعنوانًا للإرادة الوطنية التي انتصرت على الإرهاب، وركنًا أساسيًا من أركان القوة الوطنية التي تحمي العراق وتصون سيادته الوطنية.

