بغداد – شبكة إنماز نيوز
تجدد الجدل بشأن مستقبل سعر صرف الدولار في العراق، بعد تداول تصريحات سياسية تحدثت عن احتمال رفع السعر الرسمي للدولار في ظل التحديات المالية وتراجع إيرادات النفط، مقابل تأكيدات حكومية تنفي بشكل قاطع وجود أي توجه لتعديل سعر الصرف، وتؤكد استمرار السياسة النقدية الحالية الهادفة إلى الحفاظ على استقرار الدينار وكبح التضخم.
وأثار عضو ائتلاف دولة القانون رسول راضي توقعات بارتفاع سعر صرف الدولار خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن استمرار الأزمة المالية وتعثر صادرات النفط قد يدفع الحكومة إلى مراجعة السعر الرسمي للدولار.
وقال راضي، إن استمرار الضغوط المالية والتطورات الإقليمية وصعوبة تصدير النفط ستؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المحلية، لافتاً إلى أن السعر المتداول تجاوز 155 ألف دينار لكل 100 دولار، مع احتمال تسجيل زيادات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن الحكومة قد تتجه إلى رفع السعر الرسمي للدولار مقابل الدينار إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية، مرجحاً أن تبلغ الزيادة نحو 6 آلاف دينار، في إطار إجراءات تهدف إلى تعويض جزء من تراجع الإيرادات النفطية.
في المقابل، نفى المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح وجود أي نية لتعديل سعر الصرف الرسمي، مؤكداً أن السياسة النقدية الحالية مستقرة ولا تتضمن أي توجه لرفع سعر الدولار.

وأوضح صالح، في تصريح خاص لـ”إنماز”، أن تثبيت سعر الصرف عند 1320 ديناراً للدولار يمثل خياراً استراتيجياً معلناً، مشيراً إلى أن البنك المركزي العراقي أكد هذا الموقف رسمياً في مخاطبات سابقة إلى وزارة المالية، ولا توجد أي مؤشرات على تغييره في الوقت الراهن.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يعد أحد أهم أدوات السياسة النقدية للحد من التضخم والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، واصفاً الأنباء المتداولة بشأن تعديل السعر بأنها “شائعات” يستفيد منها المضاربون في السوق الموازية لتحقيق مكاسب على حساب الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى أن العراق دخل مرحلة تعافٍ مالي مدعومة بارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما يمنح البنك المركزي قدرة أكبر على التدخل في السوق والحفاظ على استقرار قيمة الدينار.
ويتبنى البنك المركزي العراقي منذ شباط/فبراير 2023 سعراً رسمياً للصرف يبلغ 1320 ديناراً للدولار الواحد، ضمن حزمة إصلاحات نقدية هدفت إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وتعزيز استقرار العملة المحلية.
كما واصل البنك خلال الأشهر الماضية تطبيق إجراءات لتنظيم عمليات بيع الدولار عبر المنصة الإلكترونية، وتشديد الرقابة على التحويلات الخارجية، ومكافحة المضاربة وغسل الأموال، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، مع التأكيد المتكرر على أن استقرار سعر الصرف يمثل أولوية للسياسة النقدية في البلاد.
وتعكس التصريحات المتباينة استمرار الجدل بشأن مستقبل سعر الصرف في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق، إلا أن الموقف الرسمي الصادر عن الحكومة والبنك المركزي ما يزال يؤكد عدم وجود أي توجه لتعديل السعر الرسمي للدولار، مع التشديد على مواصلة الإجراءات الرامية إلى حماية استقرار العملة الوطنية واحتواء تقلبات السوق.

