«صندوق استقرار الرواتب».. مقترح نيابي لتحصين رواتب العراقيين من تقلبات النفط

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية

تتجه اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي إلى طرح مقترح لتأسيس «صندوق استقرار الرواتب» وإدراجه كبند قانوني ضمن مشروع موازنة عام 2027، في خطوة تستهدف تحصين رواتب موظفي القطاع العام وضمان انتظام صرفها، بعيداً عن تأثيرات تقلبات أسعار النفط والأزمات المالية المفاجئة.

وقالت عضو اللجنة المالية النيابية إخلاص الدليمي، إن هناك رؤية جديدة لإعادة هيكلة آلية تمويل الرواتب، مبينة أن الآلية الحالية تعتمد على قيام كل وزارة بطلب مخصصاتها المالية بصورة منفردة، إلى جانب وجود نفقات أخرى غير واضحة.

وأضافت أن جمع الإيرادات المخصصة للرواتب في صندوق مالي موحد من شأنه أن يضمن توزيعها بصورة أكثر عدالة وشفافية، ويعزز القدرة على إدارة السيولة المخصصة لهذا الملف.

ووفقاً للمقترح النيابي، فإن الصندوق سيعتمد في تمويله على مجموعة من الموارد، أبرزها:

  • فوائض مبيعات النفط الخام في حال تجاوزت الأسعار مستوياتها المقدرة في الموازنة.
  • الأرباح والعوائد الاستثمارية الناتجة عن استثمار أموال الصندوق.
  • تعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتقليص الإعفاءات المالية والكمركية.

فاتورة شهرية ضخمة ومخاوف من الفساد

من جانبه، أوضح رئيس مؤسسة «رافد» للبحوث عباس الجبوري، أن العراق يحتاج إلى نحو 8.8 تريليونات دينار شهرياً لتغطية فاتورة الرواتب وحدها، معتبراً أن توحيد أموال الرواتب ضمن صندوق مالي مستقل يمثل خطوة سليمة لإدارة السيولة وتأمين الاستحقاقات الشهرية.

وشدد الجبوري على أهمية وضع آليات رقابة مالية وإدارية صارمة، وإبعاد إدارة الصندوق عن أي شبهات فساد أو تضارب مصالح، لتجنب تكرار تجارب سابقة شهدت هدراً للأموال ومشكلات في إدارة بعض الصناديق المالية، ولا سيما صناديق التقاعد.

ويأتي المقترح في وقت لم تصل فيه مسودة قانون موازنة عام 2027 إلى مجلس النواب، بالتزامن مع تزايد الضغوط المالية على وزارة المالية الاتحادية لتأمين السيولة النقدية اللازمة للإنفاق العام، في ظل اعتماد المالية العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية وتأثرها المباشر بتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.

ويرى مراقبون أن إنشاء صندوق متخصص لاستقرار الرواتب قد يوفر هامش أمان مالي للإنفاق الحكومي، إلا أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بوضوح مصادر تمويله، واستقلالية إدارته، وفاعلية الرقابة على موارده، بما يمنع تحوله إلى قناة إضافية للإنفاق غير المنضبط.