شركات السيارات الأمريكية تضغط لحظر نظيرتها الصينية مع صعود BYD

شبكة إنماز نيوز | محرر كار شو

تتصاعد الضغوط داخل الولايات المتحدة لفرض حظر دائم على السيارات الصينية، في وقت تتوسع فيه شركة “بي واي دي” BYD ومنافسيها في الأسواق العالمية، مدفوعة بتقدم سريع في السيارات الكهربائية وأسعار تنافسية تثير مخاوف شركات صناعة السيارات الأمريكية.

ودعا “تحالف ابتكارات السيارات” الذي يمثل الغالبية العظمى من شركات السيارات المباعة في الولايات المتحدة، الكونغرس إلى التحرك قبل انتهاء الدورة الحالية في 3 يناير/كانون الثاني، لسن تشريع يحظر استيراد وبيع وتصنيع المركبات والبرمجيات والأجهزة الصينية المتصلة بالإنترنت.

وقال الرئيس التنفيذي للتحالف، جون بوزيلا، إن شركات السيارات الصينية “تغرق الأسواق العالمية” بمركبات مدعومة مزودة بتقنيات اتصال متقدمة، محذرا من أن عدم تحرك الولايات المتحدة قد يزيد مخاطر تعرض صناعة السيارات المحلية لضغوط المنافسة الصينية.

ويأتي التحرك في ظل جهود مشتركة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لمعالجة ملف السيارات الصينية، بالتزامن مع مناقشة تشريعات قد تمتد آثارها إلى شركات عالمية لها مساهمون صينيون، من بينها مرسيدس-بنز.

BYD في قلب المخاوف الأمريكية

وتبرز شركة BYD إلى جانب جيلي بين أبرز المنافسين الصينيين الذين أثار توسعهم العالمي قلق شركات صناعة السيارات الأمريكية.

فقد وسعت الشركات الصينية صادراتها إلى أوروبا وأمريكا الوسطى والجنوبية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج وتطور تقنيات السيارات الكهربائية والبطاريات، في وقت تواجه فيه شركات أمريكية تقليدية صعوبة في تقديم سيارات كهربائية بأسعار قادرة على منافسة المنتجات الصينية.

وترى شركات صناعة السيارات الأمريكية أن السماح للمنافسين الصينيين بدخول السوق، سواء عبر الاستيراد المباشر أو إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، قد يهدد حصتها السوقية ويضغط على الأسعار والإنتاج المحلي.

وكان “تحالف ابتكارات السيارات”، إلى جانب “الرابطة الوطنية لتجار السيارات” و”أوتوز درايف أمريكا” و”المجلس الأمريكي لسياسات صناعة السيارات” و”رابطة موردي المركبات” (MEMA)، قد طالب الإدارة الأمريكية في وقت سابق من 2026 بالإبقاء على القيود المفروضة على السيارات الصينية.

وتتركز المخاوف بشكل خاص على قواعد الأمن السيبراني التي وضعتها وزارة التجارة الأمريكية، والتي تقيد دخول المركبات المتصلة بالإنترنت ذات الصلة بالصين إلى السوق الأمريكية.

معركة تتجاوز التجارة

ولا تقتصر المواجهة على الرسوم الجمركية أو المنافسة التجارية، إذ تتداخل في الملف اعتبارات الأمن القومي والسياسة الصناعية ومستقبل صناعة السيارات الأمريكية.

وترى شركات السيارات الأمريكية أن الصين لا تملك فقط ميزة في تصنيع المركبات الكهربائية، بل تمتلك منظومة متكاملة تشمل السيارات والبطاريات وسلاسل التوريد، ما يمنحها قدرة أكبر على خفض الأسعار وتسريع طرح الطرازات الجديدة.

وقال ستيفن داير، المدير الإداري في قطاع السيارات والصناعة بشركة أليكس بارتنرز، إن شركات السيارات الأمريكية تراجعت عن بعض خططها الخاصة بالسيارات الكهربائية بعدما واجهت صعوبة في تقديم منتجات ذات قيمة مقنعة للمستهلك الأمريكي وبأسعار منخفضة.

بدوره، قال مايكل دان، الرئيس التنفيذي لشركة دان إنسايتس المتخصصة في السيارات الكهربائية والذاتية القيادة، إن شركات صناعة السيارات في ديترويت أتقنت صناعة السيارات التقليدية العاملة بالبنزين، لكنها واجهت صعوبة في التكيف مع التحول إلى السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية.

الصين تتقدم.. وأمريكا أمام خيار صعب

تضاعفت أهمية المواجهة مع توسع الصين في صناعة السيارات الكهربائية، بعدما تحولت خلال العقود الماضية من منتج محدود إلى أكبر قوة عالمية في سوق السيارات والإنتاج.

وتواصل الشركات الصينية التوسع في أوروبا وآسيا وأستراليا وأسواق أخرى، بالتوازي مع إنشاء مصانع خارج الصين وتطوير سلاسل توريد محلية، ما يجعل عزلها عن الأسواق العالمية أكثر صعوبة.

وفي المقابل، تواجه الشركات الأمريكية الثلاث الكبرى، جنرال موتورز وفورد وستيلانتس، تحديا مزدوجا؛ فهي مطالبة بالحفاظ على أعمال السيارات التقليدية التي لا تزال تمثل جزءا كبيرا من مبيعاتها، وفي الوقت نفسه تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية لمواجهة المنافسة الصينية.

وبذلك، لا تبدو معركة حظر السيارات الصينية في الولايات المتحدة مجرد خلاف تجاري، بل صراعا على مستقبل صناعة السيارات نفسها، في وقت تمتلك فيه الصين أفضلية متزايدة في السيارات الكهربائية والبطاريات والتكلفة وسلاسل الإمداد.