عمار كهية | كاتب سياسي عراقي
يذهب كثير من الخبراء الاقتصاديين إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال العراقية موجود لدى المواطنين وخارج النظام المصرفي، وهذه الظاهرة تؤثر في حركة الاقتصاد وتضعف قدرة الدولة على تنفيذ برامجها التنموية.
لكن إعادة هذه الأموال إلى الدورة الاقتصادية لا تكون بإجبار المواطن على إيداعها في المصارف أو إعادة تداولها في السوق، وإنما من خلال بناء الثقة ومعالجة أسباب المشكلة.
ومن أهم الخطوات المطلوبة:
• إعادة الثقة بالمصارف من خلال ضمان حقيقي للودائع، وزيادة الفوائد المصرفية لتشجيع المواطن على استثمار أمواله في المصارف، وتحويل المصارف من مجرد مؤسسات لحفظ الأموال والتعامل بالدولار (الشراء عبر المزاد) إلى مؤسسات تموّل الاستثمار والإنتاج، مع توسيع استخدام المصارف في المدفوعات، خصوصاً الحكومية ومدفوعات القطاع الخاص.
• تقييم المصارف وفق دورها الحقيقي، من خلال حجم الودائع، ورأس المال الحقيقي، وعدد الزبائن والفروع وانتشارها، وحجم التمويل والاستثمار الذي تقدمه للاقتصاد.
• دراسة التجارب الدولية في إصلاح القطاعين المصرفي والاقتصادي بصورة مباشرة وعملية، والاستفادة من التجارب الناجحة وتكييفها مع واقع العراق. ويمكن، على سبيل المثال، دراسة تجربة كمال درويش في قيادة الإصلاحات الاقتصادية والمالية في تركيا.
• طمأنة المواطن بشأن الوضع المالي للدولة، وتقديم معلومات إيجابية وواضحة عن الاستقرار المالي للحكومة، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الأزمات والتطورات الإقليمية.
• السماح للموظفين والنواب وأعضاء مجالس المحافظات باستثمار أموالهم الخاصة بصورة رسمية وشفافة، مع وضع ضوابط تمنع تعارض المصالح واستغلال المنصب.
• إصلاح النظام الضريبي والتحول الرقمي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لمكافحة التهرب الضريبي وزيادة الإيرادات، دون إرهاق المواطن والقطاع الخاص.
إن أموال العراقيين الموجودة خارج المصارف ليست عبئاً، بل ثروة وطنية كبيرة يمكن أن تتحول إلى محرك للاقتصاد إذا توفرت البيئة الآمنة والمناسبة.

