عمر سعد سلمان – كاتب اقتصادي عراقي
كنت اتجول في أحد الاسواق الشعبية باحدى الدول العام الماضي وانتبهت لمشكلة يعاني منها الصناعي وحتى التاجر في العراق قد تكون خفية لكنها هيكلية تتطلب تنبيه المتخصصين في السياسة النقدية.
فالصناعي يواجه مشكلة القفزات السعرية المفاجئة للسلع التي ينتجها لعدم وجود عملات وسطية من فئة صغيرة ( ١٠٠ دينار على سبيل المثال لا الحصر)، فعندما ترتفع تكاليف الإنتاج من مواد أولية أو وقود أو أجور اشحن والتأمين بنسب بسيطة لا يستطيع الصناعي ومن ثم التاجر أن يرفع سلعته تدريجيا بل يرفع السلعه من ٢٥٠ دينار إلى ٥٠٠ دينار بشكل قسري وليس ٣٥٠ دينار وهذه القفزة تؤدي إلى جعل سلعته فجأة غالية الثمن ليس بسبب التضخم الحاصل في المدخلات فحسب وإنما تضخم تقني ناتج بالدرجة الأولى من عدم وجود فئات نقدية وسطية.
ويضطر الصناعي العراقي إلى تحمل بعض الكلف وتخفيض هوامش الربح كي لا يخسر قاعدة الزبائن، وأحيانا يضطر لإغلاق بعض الخطوط الإنتاجية لعدم جدواها اقتصاديا وقد رأيت ذلك في منتجات الأدوية والمواد الغذائية والعديد من المنتجات الكيماوية والانشائية الاستهلاكية.
وفي اعتقادي أننا لو قررنا أن نرفع مساهمة القطاعين الصناعي والزراعي في الناتج المحلي الإجمالي فعلينا أن نبدأ بوضع فئات نقدية وسطية قادرة على التكيف مع متطلبات التسعير الذي يتعرض لضغوط نتيجة التضخم وتغيير كلف مدخلات الإنتاج.
خصوصا أن العراق يقع بين دولتين ضمن مجموعة العشرين (تركيا و السعودية) ودولة صناعية منذ خمسينيات القرن الماضي (إيران) ودولة ربع ناتجها المحلي الإجمالي هو صناعي بامتياز (الأردن) التي تضع جميعها عملات وسطية قادرة على حماية صناعتها المحلية وتنافسيتها عالميا وإقليميا.

