إسراء الجوراني | كاتبة صحافية عراقية
لم تعد بعض الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه بل تحولت إلى فضاءات تواصل مفتوحة تجمع الأطفال والمراهقين والشباب والبالغين وتتيح غرفًا للدردشة والتعارف وتبادل الصور وأرقام الهواتف وحسابات التواصل الاجتماعي ما يفتح الباب أمام علاقات قد تتجاوز حدود اللعبة إلى الواقع.
وتبدأ بعض الحالات بمحادثة عابرة ثم تتطور إلى علاقات عاطفية أو تبادل أموال وقد تنتهي بالاستدراج والابتزاز الإلكتروني والاحتيال وسرقة الحسابات أو الاستغلال المالي فيما يبقى الأطفال والمراهقون الفئة الأكثر حاجة إلى الحماية من هذه المخاطر.
ولا تقتصر المشكلة على طبيعة المحتوى داخل اللعبة بل تمتد إلى الأشخاص الذين يقفون خلف الحسابات والهويات الوهمية وإمكانية استخدام غرف الدردشة للتقرب من المستخدمين واستدراجهم إلى محادثات خاصة ثم الانتقال إلى تبادل الصور والمعلومات الشخصية وصولًا في بعض الحالات إلى التهديد والابتزاز أو الاحتيال.
وهنا تبرز مسؤولية الأسرة والجهات المختصة: هل تكفي التوعية الأسرية، أم أن بعض الألعاب التي تتضمن مخاطر مرتفعة تحتاج إلى إجراءات تنظيمية ورقابية أكثر صرامة؟
إن وزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات والجهات المختصة مطالَبة بإجراء تقييم شامل للألعاب المتداولة في العراق ولا سيما الألعاب التي توفر تواصلًا مفتوحًا بين المستخدمين وتحديد الألعاب أو الخصائص التي قد تشكل خطرا على الأطفال والمراهقين وصولًا إلى تقييد أو حجب ما يثبت مخالفته للضوابط أو تهديده للسلامة المجتمعية وفق الأطر القانونية.
فالمطلوب ليس محاربة التكنولوجيا ولا منع الترفيه وإنما حماية المجتمع من الاستخدامات الخطرة للفضاء الرقمي، وتعزيز وعي المستخدمين بكيفية التعامل مع غرف الدردشة والحسابات المجهولة وحماية بياناتهم وصورهم وحساباتهم.
وقد وضعت هيأة الإعلام والاتصالات لائحة لتنظيم الألعاب الإلكترونية تتضمن التصنيف العمري وحماية القاصرين وضوابط المحتوى والأمن السيبراني بما يعكس الحاجة إلى تنظيم هذا المجال ومواكبة مخاطره المتغيرة.
ويبقى السؤال الأهم: من يراقب العالم الذي يحدث داخل اللعبة؟
فإذا كانت بعض المنصات يمكن أن تتحول من مساحة للترفيه إلى بوابة للتعارف والاستدراج والابتزاز والجرائم الإلكترونية، فإن تنظيمها والتوعية بمخاطرها لم يعد ترفًا بل قضية مجتمعية تستحق الدراسة والرقابة والإجراء.

