شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الاقتصادية
عاد النفط العراقي إلى استخدام الأراضي السورية كممر نحو البحر المتوسط، في تحرك يستهدف تنويع منافذ تصدير الخام والمشتقات النفطية وتقليل الاعتماد على مسارات التصدير المتأثرة باضطرابات مضيق هرمز.
وبحسب تقرير مصوّر نشرته Reuters Connect، وصلت صهاريج تحمل النفط العراقي إلى منشآت التخزين في ميناء بانياس السوري في 13 أيلول/سبتمبر الجاري، في إطار إعادة تفعيل مسار بري عبر سوريا للمرة الأولى منذ نحو 15 عامًا. ووفق التقرير، يجري نقل الشحنات برًا عبر الحدود العراقية–السورية، قبل تفريغها في خزانات بانياس وإعادة تحميلها على ناقلات بحرية للتصدير إلى الأسواق العالمية. (رويترز كونيكت)
من الشاحنات إلى البحر المتوسط
ولا يقتصر المسار الجديد على النفط الخام، إذ سبق للعراق أن استخدم الطريق السوري لنقل زيت الوقود العراقي إلى ميناء بانياس وإعادة تصديره بحرًا.
وتشير بيانات نقل وشحن نقلتها رويترز إلى أن الممر السوري شهد خلال الأشهر الماضية شحنات من زيت الوقود العراقي إلى أسواق خارجية، فيما يعمل العراق على توسيع استخدام الطريق ليشمل النفط الخام والنافتا أيضًا. (Reuters)
وفي الثامن من أيلول/سبتمبر، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية عبور نحو 1500 شاحنة نفط يوميًا عبر سوريا، بحسب ما أوردته الجزيرة في تقرير لها حول تطورات الممر النفطي العراقي–السوري. (الجزيرة نت)
مشروع أكبر.. لكن ليس غدًا
التحرك الحالي بالشاحنات يمثل حلًا سريعًا نسبيًا، لكنه يختلف عن مشروع إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–بانياس.
فبحسب رويترز، فإن مشروع خط الأنابيب الجديد الذي يدرس العراق تطويره عبر الأراضي السورية قد يحتاج إلى نحو أربع سنوات من أعمال الإنشاء، وبكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، وفق مصدرين مطلعين على المشروع.
وتشير المعلومات التي نقلتها الوكالة إلى أن الأضرار التي لحقت بالخط القديم خلال الحروب تعني أن المشروع قد يحتاج إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بدل الاكتفاء بإعادة تأهيل الأنبوب التاريخي. كما أن التصور المطروح يستهدف ربط حقول العراق الجنوبية والشمالية بمركز في حديثة، ومنه باتجاه بانياس على البحر المتوسط. (Reuters)
مليونا برميل يوميًا على الورق
وكانت الولايات المتحدة قد رحبت بخطط إعادة بناء المسار النفطي العراقي–السوري، مع طرح قدرة أولية تصل إلى نحو مليوني برميل يوميًا.
وهذه الطاقة، إذا تحققت، ستكون أكبر بكثير من الطاقة التاريخية للخط القديم، التي كانت تُقدّر بنحو 300 ألف برميل يوميًا، وفق التفاصيل التي أوردتها رويترز. (Investing.com)
لكن الوصول إلى هذه الطاقة لن يكون سريعًا؛ إذ إن المشروع ما يزال مرتبطًا بالدراسات الفنية والتمويل وإنشاء البنية التحتية والتفاهمات بين بغداد ودمشق.
لماذا بانياس؟
تكمن أهمية المسار السوري في أنه يمنح العراق منفذًا إلى البحر المتوسط، وبالتالي يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن المرور البحري عبر مضيق هرمز.
وتقول تحليلات اقتصادية نقلتها الجزيرة إن استخدام الأراضي السورية يمكن أن يوفر لسوريا إيرادات من رسوم العبور والتخزين والخدمات اللوجستية والموانئ، بينما يحصل العراق على منفذ إضافي لتصدير نفطه ومشتقاته. (الجزيرة نت)
كما أن إعادة تفعيل بانياس تعيد للميناء دورًا في تجارة الطاقة الإقليمية بعد سنوات من تراجع النشاط النفطي السوري.
العراق أمام خريطة تصدير جديدة
ويأتي التحرك العراقي ضمن مساعٍ أوسع لتنويع منافذ تصدير النفط، بعدما كشفت اضطرابات الملاحة في الخليج حجم اعتماد صادرات العراق على منفذ واحد.
وفي الوقت الذي يجري فيه استخدام الشاحنات كحل سريع عبر سوريا، يعمل العراق أيضًا على زيادة صادراته عبر كركوك–جيهان في تركيا، ما يعني أن بغداد تتحرك في أكثر من اتجاه لخلق بدائل عن المسار الجنوبي.
وبذلك، لا يبدو الطريق السوري مجرد عملية نقل مؤقتة، بل جزءًا من نقاش أوسع حول إعادة رسم خريطة تصدير النفط العراقي: من الخليج جنوبًا، إلى تركيا شمالًا، وسوريا والبحر المتوسط غربًا.
المصدر: Reuters / Reuters Connect، مع الاستعانة بتقرير الجزيرة حول الممر النفطي العراقي–السوري.

