د.محمد بهجت ثامر | كاتب وخبير استشاري
تعد السياحة قطاع مهم ولها تأثير جوهري على تنمية اقتصاد الدول لذا اصبحت لكثير من دول العالم مصدراً مهم للدخل القومي فهي تمثل رافـداً أساسـيًا للاقتصاد الوطني وهي افضل طريقة للترويج وتعريـف سكان العالم اجمع بتاريخ وثقافة وعراقة البلد ، شملت جولتي الصيفية هذا العام زيارة تركيا، والتركيز على مدينة إسطنبول ، وهي مدينة قرأت كثيرًا عن تاريخها ومعالمها الحضارية، من القلاع والقصور والجسور والكنائس والأبراج فهي تجمع بين سحر التاريخ العثماني والبيزنطي، وجمال الطبيعة الخلابة على مضيق البوسفور ، وبحسب الإحصاءات الرسمية استقبلت تركيا في النصف الأول من عام 2026 نحو 25,759,000 سائح، وكان لمدينة اسطنبول وحدها عادة على نحو 27% من إجمالي الزوار الأجانب القادمين إلى البلاد ، محققة عائدات سياحية تجاوزت 25.74 مليار دولار أمريكي، وهو ما جعل تركيا اقل تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية فالسياحة توفر العملة الصعبة وتنعش جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى ، في حين يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على عوائد بيع النفط الخام لتمويل الموازنة العامة وتسيير قطاعات الدولة الأخرى ، وسط ضعف واضح في مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى كالصناعة والزراعة والسياحة.
الأمر الذي جعل اقتصاده يتأثر بالتقلبات في أسعار النفط الخام نتيجة الاحداث السياسية في المنطقة لذا بات تشخيص واقع الاقتصاد العراقي أمرًا ضروريًّا، لأن التشخيص السليم نصف العلاج كما يقال فصفة الريعية تلازم الاقتصاد العراقي وهنا تبرز أهمية تعظيم الموارد غير النفطية كالسياحة والتي تعد اليوم احد أهم الركائز الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني.
فالعراق تزخـر أرضه بأهـم المعالم السياحية الحضاريـة والاثارية والثقافيـة والدينية وهو ما يتميز به عن دول العالم اجمع فبين نهريــه الخالديــن دجلــة والفــرات نشـأت بلاد الرافديـن التـي تضـم اقدم الحضـارات البشرية منـذ 7000 ســنة كالحضــارة الســومرية والاكديــة والاشــورية والبابلية إضافة الى الاهوار في جنوب العراق والمدن الاثرية القديمة الموجودة بالقــرب منها كمدينة أور وأريــدو والـوركاء بالإضافة الى المراقد الدينيــة المقدسة والمزارات التــي يقصدهــا السـواح مـن جميـع دول العالم الإسلامي ، أضف إلى ذلك الطبيعة الجبلية والشلالات المتدفقة في شمال العراق ،ورغم هذه الإمكانيات والمقومات الطبيعية والتاريخية الفريدة التي يمتلكها العراق، إلا أن القطاع السياحي غير منظم بطريقة تؤدي إلى حصول القطاعين العام والخاص على منافع مالية تتناسب وحجم السياح الوافدين إلى البلد كما هو الحال في تركيا ، والتي يمكن من خلالهم الحصول على إيرادات مالية وتشغيل الأيدي العاملة وإضافة استثمارات جديدة تسهم في تعظيم الموارد الغير نفطية.
لذلك على الحكومة وضع رؤية وخطط اقتصادية شاملة لتنمية السياحة وفق رؤية اقتصادية وإيجاد وسائل تسويقية جديدة للسياحة تثير الرغبة بالسفر مع تنمية المهارات والقدرات التعليمية والتدريبية للعاملين في القطاع السياحي.

