أمجد الموسوي | كاتب رياضي عراقي
يوم واحد يفصلنا عن انطلاق بطولة خليجي 27 في السعودية، البطولة التي لا تُعد مجرد حدث رياضي في منطقة الخليج، بل مناسبة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر إلى الإعلام والجماهير والمجتمع، لما تحمله من طابع خاص يميزها عن بقية البطولات.
هذه المرة، تكتسب البطولة أهمية إضافية مع اعتمادها ضمن أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في خطوة تمنح منافساتها حضوراً مختلفاً عن النسخ السابقة، وتزيد من قيمتها بالنسبة للمنتخبات واللاعبين.
العراق يدخل البطولة بمزيج من الخبرة والوجوه الجديدة
منتخبنا الوطني، بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، يدخل المنافسة بقائمة تجمع بين عناصر الخبرة وعدد من اللاعبين الذين يخوضون تجربتهم الأولى مع المنتخب العراقي، وهو ما يجعل البطولة فرصة مهمة أمام هذه الأسماء لإثبات نفسها على المستوى الدولي.
وعلى مستوى المجموعات، تبدو المجموعة الأولى التي تضم العراق وعُمان والكويت والسعودية المستضيفة ذات طابع تنافسي قوي، فيما تضم المجموعة الثانية قطر والبحرين والإمارات واليمن.
وفي بطولة خليجية، من الصعب الحديث عن مباراة عادية، فكل مواجهة تحمل طابعاً خاصاً، وكل لقاء يمكن أن يتحول إلى ديربي حقيقي داخل الملعب وخارجه.
التوقعات الفنية تبقى مفتوحة
فنياً، لا يمكن التكهن بما ستؤول إليه المنافسة قبل انطلاق صافرة البداية، فالتاريخ يؤكد أن المفاجآت تكون حاضرة في كل نسخة، سواء على مستوى النتائج أو أداء المنتخبات.
لكن عادةً ما يمتلك المنتخب المستضيف أفضلية إضافية، ليس فقط بسبب عاملي الأرض والجمهور، وإنما أيضاً نتيجة الأجواء التنافسية والجماهيرية التي تحيط بالبطولة منذ لحظة الافتتاح وحتى المباراة النهائية.
خليجي.. بطولة تتجاوز كرة القدم
جماهيرياً، يبقى خليجي مختلفاً عن بقية البطولات. إنه أشبه بعرس خليجي يجتمع فيه أبناء المنطقة حول كرة القدم، وتتحول مبارياته وأخباره إلى حديث داخل العائلات والمجالس، حتى بين أشخاص لا يتابعون كرة القدم بشكل مستمر.
الإعلام أيضاً سيكون حاضراً بقوة، خصوصاً أن كل نسخة من البطولة تترك بصمتها الخاصة، سواء من خلال المباريات أو الجماهير أو حفلات الافتتاح والفعاليات المصاحبة.
جدة أم البصرة؟
ومن هنا نصل إلى العنوان الأبرز: هل تستطيع جدة أن تتجاوز ما قدمته البصرة في خليجي 25؟
حفل افتتاح خليجي 25 في البصرة ترك صدى واسعاً، وحظي باهتمام كبير على مواقع ومنصات إعلامية عالمية، وأصبح جزءاً من ذاكرة البطولة، فيما جاءت النسخة التالية في الكويت خلال خليجي 26 لتقدم تجربة مختلفة.
الآن، تتجه الأنظار إلى جدة لمعرفة ما ستقدمه في افتتاح خليجي 27، وهل ستنجح في صناعة مشهد افتتاحي ينافس ما شهدته البصرة، أم أن البصرة ستبقى صاحبة اللحظة الأبرز في ذاكرة افتتاحات البطولة؟
سؤال ينتظر الجميع إجابته مع انطلاق خليجي 27، لأن المنافسة هذه المرة لن تكون داخل الملعب فقط، بل ستبدأ من لحظة الافتتاح وتمتد حتى صافرة المباراة النهائية.

