من حمورابي إلى الأمم المتحدة.. الزيدي: العراق قلب التاريخ ونريد تحويله إلى قوة اقتصادية وجسر للحوار

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العراقية

أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، التزام العراق بميثاق الأمم المتحدة ومبادئها، وعرض رؤية بلاده لمستقبلها ومستقبل المنطقة والعالم، مشدداً على أن العراق يسعى إلى استعادة دوره بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبها، فيما أكد أن «العراق لم يكن أبداً على الهامش، بل هو قلب التاريخ ونبض الحاضر، وهو جدير بالشراكة نحو المستقبل».

وقال الزيدي، في كلمة ألقاها خلال ترؤسه وفد العراق إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، إن العراق يتحدث بثقة عن رؤيته للمستقبل الذي يمارس فيه دوره وتأثيره، بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبها.

وأضاف أن رؤية العراق في هذه المرحلة تنطلق من الإرادة الوطنية لاستعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة وترسيخ ثقة المواطنين بها.

حصر السلاح وتعزيز سيادة الدولة

وأكد الزيدي أن أولويات الحكومة تتمثل في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية.

وأوضح أن الإجراءات التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة اللازمة للتنمية والاستثمار.

وأشار إلى أنه مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ينتقل العراق بالعلاقة مع شركائه الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم المصالح المشتركة.

ولفت إلى أن الخطوات المتخذة تضيف إلى انتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء القدرات الأمنية والعسكرية في حماية الأرض والشعب والسيادة.

ودعا الجميع إلى ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف، من أجل استدامة التكامل مع الأصدقاء الدوليين.

مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي

وفي الشأن الداخلي، أكد الزيدي أن الحكومة تخوض معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، وتمضي في مسار الإصلاحات عبر معالجات جوهرية ومستدامة لرفع كفاءة الأداء وتحسين الخدمات.

وأضاف أن الهدف يتمثل في بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على توظيف الخبرات الناجحة والتجارب المبتكرة في عالم الاقتصاد والمال والأعمال لدعم نهضة الإصلاح الاقتصادي والمالي في العراق.

وأكد أن رؤية توفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من موارد وفرص استثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم.

وأوضح أن العراق يسعى إلى أن يكون شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة، عبر التدرج في تقليل آثار الاقتصاد الريعي وتعزيز سياسات السوق المفتوح وتنمية الإمكانات الإنتاجية والتصديرية والاستثمار.

وبيّن أن الحكومة وضعت خريطة طريق لدعم القطاع الخاص وتوفير التسهيلات والضمانات القانونية والضريبية والكمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية وبناء الشراكات الفاعلة.

الطاقة وتنويع منافذ تصدير النفط

وفي قطاع الطاقة، قال الزيدي إن الحكومة تبنت برنامجاً طموحاً لزيادة إنتاج النفط الخام وتطوير حقول الغاز والتوسع في قدرات التصفية وإنتاج المشتقات والصناعات البتروكيمياوية.

وأضاف أن طموح العراق يتمثل في أن يكون مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة، والإفادة من إمكاناته لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بصورة مستدامة.

وأعرب عن قلق العراق إزاء التداعيات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية، وما سببته من أزمة في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطة بين العراق وتركيا والأردن وسوريا وصولاً إلى الأسواق العالمية، بهدف الإسهام في أمن الطاقة وتنويع مسارات الإمداد.

طريق التنمية بوابة للتكامل الإقليمي

وأكد الزيدي أن الحكومة وضعت تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية في مختلف المجالات ضمن سلم أولوياتها، مشيراً إلى أن التنوع الاقتصادي المبني على شراكات حقيقية يمثل هدفاً استراتيجياً مركزياً في السياسة العراقية.

وقال إن مشروع طريق التنمية يمثل رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممراً استراتيجياً للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب.

وأضاف أن العراق يريد أن يكون المشروع متاحاً للشراكة مع جميع جيرانه وأصدقائه، انطلاقاً من الإيمان بأن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار.

وأوضح أن ربط دول المنطقة بالموانئ والسكك الحديد وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات يحقق مصلحة أكبر في حماية الاستقرار.

ودعا الزيدي المستثمرين إلى الشراكة مع العراق، قائلاً: «استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد».

الحوار والدبلوماسية بدلاً من الصراعات

وفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية، أكد الزيدي أن أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، وأن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع.

وأضاف أن رؤية العراق ترتكز على المساهمة في نقل المنطقة من الصراع إلى التكامل، ومن التنافس إلى التعاون، ومن استنزاف الموارد إلى استثمارها في التنمية.

وأشار إلى أن العراق يمد يده إلى الجميع على أساس احترام السيادة وعدم التدخل وحسن الجوار وتوثيق المصالح المتبادلة، واعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة الاختلافات.

وجدد موقف العراق الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات، وإسناد الجهود الرامية إلى مرور التجارة عبر الأراضي العراقية بتسهيلات كبيرة لتوفير البدائل للممرات التجارية المعقدة.

وشدد على أن المسؤولية تجاه الشعوب وأمنها واستقرارها تقتضي العمل على إنهاء الصراعات عبر التفاوض من أجل مستقبل آمن ومنع اندلاع الحروب مجدداً.

القضية الفلسطينية في صلب الاستقرار الإقليمي

وقال الزيدي إن «اليوم نجد الضعفاء يُظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون»، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة.

وأضاف أنه لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة.

وشدد على الأهمية القصوى لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية.

التغير المناخي والحقوق المائية

وفي الملف البيئي، أكد الزيدي أن الأمن الذي يسعى إليه العراق لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه، وهي تحديات يواجهها العراق وتمس أمنه الغذائي.

وجدد تمسك العراق بحقوقه المائية المشروعة والعادلة، داعياً إلى إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي.

مكافحة المخدرات وتمكين الشباب

وأكد الزيدي استمرار العراق في مواجهة الجريمة المنظمة عبر التعاون مع الأصدقاء لصد أخطارها وإجهاض تجارة المخدرات العابرة للحدود.

وأشار إلى أن العراق، اعتماداً على النسبة العالية للشباب في المجتمع، يسعى إلى جعلهم محوراً حقيقياً لاقتصاد المستقبل من خلال التعليم وتنويع فرص العمل ودعم ريادة الأعمال وإسناد مجالات الاقتصاد الرقمي.

حقوق الإنسان ودور الأمم المتحدة

وجدد الزيدي التزام العراق الدستوري بحماية حقوق الإنسان والحريات، وتعزيز مشاركة المرأة ورعاية الطفولة والحفاظ على التنوع القومي والديني والثقافي في البلاد.

وأكد أن العراق لم يكن أبداً على الهامش، بل هو قلب التاريخ ونبض الحاضر، وهو جدير بالشراكة نحو المستقبل.

كما جدد موقف العراق الداعم لدور الأمم المتحدة، مثمناً جهودها التي جسدت العمل المشترك الداعم للعراق من خلال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).

وأكد سعي العراق إلى التعاون المنتج مع المنظمة الدولية، معرباً عن تمنياته لها بالتوفيق في جهودها الرامية إلى تخفيف آثار الحروب وتداعيات الصراع في العالم.