كم وجهًا للرجل في سوق الأقنعة؟

قاسم الطائي | كاتب سياسي عراقي

عبر السنين، وفي غمار الميادين المختلفة التي يخوضها المرء في حياته، من المقاعد الدراسية، مرارًا بالرحلات التدريبية، وانطلاقًا في معترك الصحافة، وصولًا إلى أروقة الحياة الأكاديمية، تتقاطع طرقنا مع مئات البشر. في هذه المعارك اليومية، نتعرف على رجال بمختلف المناصب، الأطوال، الأشكال، والهيئات. غير أن الصدمة الحقيقية لا تأتي من اختلاف أشكالهم، بل من تعدد الوجوه والأقنعة التي يرتدونها خلف تلك الهيئات.

خلف الألقاب والمناصب، تكشفت لي معادن شتى من البشر:
• نقالو الكلام: نوعٌ يعيش على الدسائس، يقتات على نقل الحديث بين الأطراف لزرع الفتن وشق الصفوف.

• الجبناء: فئة تخشى قول كلمة الحق، وتفضل الصمت الخنوع على الوقوف بشجاعة في المواقف المفصلية.

• الحاقدون والحاسدون: نفوسٌ مريضة يُزعجها نجاح الآخرين، ولا تجد عزاءها إلا في النيل من منجزات غيرها.

• الكاذبون: من اتخذوا من الزيف منهجًا للتعامل والوصول إلى مآربهم.

وهناك أنواع أخرى لا يسعها هذا المقال، بل تتطلب كتبًا ومجلدات لاستيفائها وفضح أساليبها. ولكن، يبدو أن أسوأ هذه الأصناف وأكثرها إثارة للشفقة هو ذلك النوع الذي عشق التملق وارتضى الدونية طريقًا للوصول.

إلى هؤلاء المتملقين تحديدًا وجهت هذه الرسالة: إن التزلف والتمسح بأعتاب الآخرين للحصول على مكسب وقتي أو خطوة مهنية لا يصنع منك رجلًا، بل يجردك من كرامتك وأهليتك للإحترام.

الانحناء الدائم لا يبني لك قيمة، وبيع المبادئ في سوق المصلحة يجعلك أرخص بضعة بين الرجال. القيمة الحقيقية للمرء تتجلى في ثباته، ونزاهته، وشجاعته في قول الحق ومواجهة الموقف بشرف.

إن سوق الرجال لا يعترف بالأقنعة المستعارة ولا بوجوه الزيف. فاسقطوا أقنعتكم، واعلموا أن التملق رخيص، والرجولة موقف وكرامة لا تُباع ولا تُشترى.

كُن رجلًا… ولا تكن مُتملقًا رخيصًا في سوق الرجال.