د. محمد بهجت ثامر | كاتب وخبير استشاري
يعيش العراق منذ سنوات حالة طوارئ بيئية فعلية لم تكن تحتاج إلى مزيد من الأدلة والبراهين، إذ أصبحت المشاكل البيئية تمسّ حياة المواطن وصحته وأمنه الغذائي والمائي، فجودة المياه والهواء رديئة، وإدارة النفايات وتدويرها دون المستوى المطلوب. هذه المشاكل بدأت تشكل خطرًا جسيمًا ليس على البيئة فحسب، بل أصبحت عاملًا ضاغطًا يعيد إنتاج المخاطر الصحية على الإنسان بشكل مباشر.
الأمر الذي يتطلب تحركًا جادًا ومسؤولًا من كافة الأطراف المعنية لضمان صحة الإنسان وسلامة البيئة، أما الثقافة البيئية فتكاد تكون معدومة بين أفراد الشعب العراقي، ومما يزيد من الطين بلة هو عدم وجود خطة حكومية ممنهجة لرفع الوعي الجمعي البيئي، حيث ما زال التعامل مع الماء على أنه أرخص موجود، في حين هو أغلى مفقود، حيث يتم إلقاء الملوثات في مياه الأنهار.
في حين ساهم انتشار المعامل غير المنظمة المخالفة للبيئة، وعمليات حرق النفايات العشوائية، في تلوث الهواء وانخفاض مدى الرؤية الأفقية إلى مستويات متدنية نتيجة لسحب الدخان المؤذي للبيئة وصحة الإنسان، والذي يسبب الإصابة بحالات السرطان للفئات الصحية الهشة كالأطفال وكبار السن وذوي المناعة الأضعف من الشباب.
لذا نقول إن إعلان حالة الطوارئ البيئية هو اعتراف رسمي بحجم المشكلة البيئية بعدما يتعرض النظام البيئي لتهديد حاد وسريع أو لكارثة طبيعية أو بشرية تتجاوز قدرة السلطات المحلية على التعامل معها بالوسائل التقليدية، وتتطلب تدخلًا فوريًا لحماية الأرواح، والصحة العامة، والموارد الطبيعية بطريقة تتجاوز الحلول الترقيعية، تجمع بين الابتكار والمشاركة المجتمعية لتحقيق أثر طويل الأمد في البيئة، وذلك عبر وضع خطة ممنهجة بمشاركة جميع الأطراف من أجل الحد من التجاوزات على البيئة وغرس الوعي البيئي وكيفية التعامل مع التحديات البيئية، مع تفعيل القوانين والتشريعات لمحاسبة المتجاوزين.
إن هذه الخطة ستحد بلا شك من التدهور البيئي في العراق في الوقت الحاضر، مع ضرورة وضع استراتيجية بعيدة المدى قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مدعومة بإطار تشريعي وقانوني لزيادة التمويل المخصّص للمشاريع البيئية في الموازنات العامة من أجل مستقبل بيئي أكثر استدامة في العراق.

