بين وعد اللقب ودرس الخليج القاسي.. منتخبنا الوطني إلى أين؟

وسام الفيلي | كاتب رياضي عراقي

قبل مغادرة المنتخب العراقي إلى البطولة كان لي سؤال واضحاً أمام المدرب غراهام أرنولد خلال المؤتمر الصحفي في مقر الاتحاد (هل توجد ضغوطات إعلامية أو تدخلات في استدعاء بعض اللاعبين)؟
جاءت الإجابة قصيرة وحاسمة: لا مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية عن جميع الاستدعاءات.

وفي سؤال آخر طُرح على المدرب (لماذا يشارك المنتخب العراقي في هذه البطولة؟ وما هدفه منها)؟

كانت الإجابة أكثر وضوحاً جئنا من أجل إحراز اللقب.

وهنا يصبح من حق الجمهور العراقي أن يقارن بين ما قيل قبل البطولة وما شاهده في الملعب عند نهاية المشوار.

اليوم يخرج المنتخب العراقي من بطولة الخليج بصورة لا تتناسب مع الطموحات التي أُعلنت قبل السفر وبمستوى فني كان بائساً في أجزاء كبيرة من مشواره باستثناء بعض الفترات في مباراة الكويت والتي عززها بفوز وحيد في البطولة .المسؤولية هنا لا يمكن وضعها على جهة واحدة فقط فهناك مسؤولية فنية يتحمل جانباً كبيرا منها المدرب غراهام أرنولد ومسؤولية يتحملها بعض اللاعبين داخل الملعب إلى جانب بعض المسؤولية الإدارية والاعلامية في الاتحاد أثناء البطولة، لكن المدرب يبقى في مقدمة من تقع عليهم مسؤولية الجانب الفني.

فقراءة المباريات واختيار التشكيلة والتبديلات والتعامل مع مجريات اللقاءات كلها تفاصيل يفترض أن تظهر شخصية المدرب وقدرته على تغيير مسار المباراة عندما لا تسير الأمور بالشكل المطلوب.

وفي المباراة الثالثة أمام المنتخب السعودي كانت هناك لحظات كان المنتخب العراقي بحاجة فيها إلى شخصية هجومية أكثر وضوحاً خصوصاً في الدقائق الأخيرة عندما أصبح الهدف هو التقدم إلى الأمام ومحاولة تسجيل هدف يمنح الفريق فرصة التأهل.لكن الصورة التي ظهر بها المنتخب في تلك الدقائق لم تكن مقنعة ولم تعكس حجم الحاجة إلى المبادرة والمجازفة المحسوبة.

وهنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان هدف المنتخب هو المنافسة على اللقب فأين كانت شخصية المنافس؟ ولو رجعنا الى الوراء فمنذ عام 2003 وحتى اليوم لا يمكن تحميل المدربين وحدهم مسؤولية تراجع الكرة العراقية أو إخفاقاتها. فالكرة العراقية عانت ومازالت تعاني من غياب الستراتيجيات المرتبطة باكتشاف المواهب وتطوير الفئات العمرية وصناعة اللاعب والاستثمار الحقيقي في الطاقات الموجودة داخل وخارج البلاد .الاتحاد العراقي لكرة القدم مطالب بمراجعة ما حدث ليس بهدف البحث عن شماعة وإنما من أجل معرفة أين أخطأنا؟ وهل كانت الخيارات الفنية والإدارية مناسبة فعلاً؟ وهل نملك مشروعاً واضحاً للمنتخب الأول وللمراحل العمرية؟

أما بالنسبة للمدرب أرنولد فإن استمرار العلاقة معه يجب أن يكون موضع تقييم فني حقيقي بعيداً عن العاطفة أو ردود الأفعال. وإذا كانت القناعة لدى أصحاب القرار أن الفريق يحتاج إلى تغيير فني قبل الاستحقاقات المقبلة فإن اتخاذ القرار المبكر أفضل من الانتظار حتى تتراكم الأخطاء.

ومن بين الخيارات التي يمكن دراستها التوجه إلى المدرسة التدريبية المغاربية التي أثبت عدد من مدربيها حضوراً تكتيكياً جيداً مع منتخبات المنطقة ومنها منتخبي الاردن وعمان مع ضرورة أن يكون الاختيار مبنياً على السيرة التدريبية والشخصية والقدرة على قراءة المباريات وليس على جنسية المدرب فقط.

وفي المقابل علينا ألا ننسى أن المنتخب العراقي يمتلك مجموعة من اللاعبين الذين يمكن البناء عليهم مستقبلاً وهناك مواهب وعناصر شابة يمكن أن تكون جزءاً مهماً من المرحلة المقبلة إذا حصلت على الثقة والتطوير والفرصة الحقيقية.

لذلك ربما يكون الخروج من خليجي 27 مؤلماً لكنه يمكن أن يتحول إلى درس مهم وغير مجاني إذا تعاملنا معه بعقلية المراجعة لا بعقلية التبرير.

فالاستحقاقات المقبلة أكبر والطريق إلى كأس آسيا وتصفيات كأس العالم يحتاج إلى منتخب أكثر تنظيماً ومدرب يمتلك حلولاً واضحة واتحاد يضع مشروعاً مستداماً ولاعبين يعرفون أن ارتداء قميص المنتخب مسؤولية قبل أن يكون شرفاً.