صوته أيقظها قبل الفجر

فدى الحاج – شبكة إنماز نيوز

كانت ليلة شديدة البرودة، خلدت باكرًا إلى فراشها، علّها تستطيعا النوم.

لم تكن معتادةً الاستيقاظ في ساعة مبكرة، لكن تلك الليلة، قبل أن يكتمل الفجر، سمعت صوتًا خافتًا، يذكر اسمها، وكأنه يمر قرب أذنها ثم يبتعد.

فتحت عينيها خائفة، ترتجف، وتنظر حولها في العتمة. لم ترَ أحدًا

لكن الصوت كان واضحًا في أذنيها، إلى درجة أنها شعرت بأنفاسه معلّقة في هواء الغرفة.

الغريب في الأمر، أنه اختفى منذ أشهر، لا رسالة، لا كلام، وبلا وداع.

تركته، ام تركها؟ لم تعد تعرف.

لكن ما تعرفه ان صوته في تلك اللحظة لم يكن خيالًا.

وفي الصباح، بدأت تبحث عن تفسير لِمَا حدث، هل هو حلم، أم اشتياق، أم إن هناك شيئًا يريد أن يعود من عالم آخر.

تابعت يومها بهدوء، لكن صوته ما زال يختلج وجدانها، يرافق خطواتها كظلّ لا يُرى، وكأن الفجر طبع على قلبها علامة لا تُمحى.

مع اقتراب المساء، بدأت الغيوم تتلبّد في السماء، واشتّد البرد بطريقة جعلتها تشعر بالوحدة أكثر.

في الليل، وقفت قرب نافذة غرفتها، تناظر المطر في أضواء الشارع، وتستجمع ذاكرتها تريد فهم ما يحدث. ثم أطفأت الأنوار وجلست في سريرها، تحاول تهدئة نبضها الذي بدأ يعلو من دون سبب مفهوم.

أغمضت عينيها ببطء، تحاول اعتبار أن ما مرّ في تلك الليلة مجرد مصادفة، أو وهم صنعه الاشتياق.

لكن قبل أن تستسلم للنوم العميق، عاد الصوت، وعادت معه نسمة الهواء ذاتها.

اقترب منها أكثر، ثم قال بصوت واضح هذه المرة. ” لم أغادر، ولم أنسّكِ،فأنا ما زلت أحبك”.

فتحت عينيها بسرعة البرق، وذهولها يسبق خوفها.

وضعت يدها على صدرها، ونبضات قلبها تكاد تخرج منه، ليس رعبًا، بل شيئ يشبه الحنين. وسألت نفسها أول مرة منذ غيابه، سألت نفسها: “هل يشعر بطيفي كما أشعر به؟”.

وحده الليل، كان شاهدًا على لهفة القلوب، فقلب يوقظه الصوت، وأخر يتسلّل خلف المسافات ليصل اليها رغم الغياب.

أدركت حينذاك، أنها لم تجده داخل جدران غرفتها، بل في الإحساس الذي شدّها اليه بقوة لم تعرفها من قبل.

وحين همّت بالنهوض، قالت همسًا، كأنها تخاطب الهواء الذي يحتفظ بأنفاسه:

إن كان طيفك سيرافقني…. فليكن لي ذلك الرفيق الذي يعبر بي الليل، ولتُصبح أنفاسنا قصيدة لا تنتهي بين الليل والنجوم.