تقرير عبري يكشف الأهمية الاستراتيجية لـ”أرض الصومال” بالنسبة للكيان المحتل

كشف تقرير نشرته صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، الثلاثاء، كتبه الدكتور إيال زيسر- الخبير في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا ونائب رئيس جامعة تل أبيب، عن الأهمية الاستراتيجية لما يسمى بـ”أرض الصومال” للكيان المحتل، استعرض فيه الجوانب الجيوسياسية لاعتراف الكيان بهذا الإقليم الانفصالي.

يذكر زيسر في مقاله”، أن تعزيز العلاقات مع “أرض الصومال” ليس منفصلاً عن الصورة الأوسع المتمثلة في إقامة نظام تعاون بين “إسرائيل” وجيرانها – وخاصة مع اليونان وقبرص.

وأضاف، أن “معظم الإسرائيليين لم يسمعوا قط بدولة أرض الصومال، ومن المشكوك فيه أنهم يعرفون حتى موقعها، وينطبق الأمر نفسه على الرئيس ترامب، الذي استخف باعتراف إسرائيل بهذه الدولة، واعترف بأنه لا يعرف شيئًا عن هذه الدولة، لكن هذا لا يُبرر التقليل من الأهمية الاستراتيجية لتعزيز العلاقات بين إسرائيل وبين صومالي لاند، وهي دولة واعدة، معتدلة ومؤيدة للغرب، ومستقرة ومزدهرة، وقد وُجدت كدولة مستقلة، وإن لم يعترف بها العالم، لما يقرب من أربعة عقود”.

وتابع “تقع أرض الصومال في منطقة ذات أهمية أمنية وسياسية واقتصادية لإسرائيل، عند مدخل البحر الأحمر ومقابل معقل الحوثيين في اليمن”. وأضاف، إن “سعي دولة مسلمة إلى التقرب من إسرائيل يُظهر أن أنباء عزلتنا في العالم وفقداننا للنفوذ كانت سابقة لأوانها، كما يتضح أن هناك دولًا لا تزال تتوق إلى إقامة علاقات وثيقة معنا، وتؤمن بأن الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب”، بحسب زعمه.

والأمر المهم، بحسب الكاتب، “هو أن إسرائيل ليست وحدها، بل تعمل بالتعاون والتنسيق مع الإمارات العربية المتحدة، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها ونفوذها في أرض الصومال، وهي مستعدة لاستثمار الكثير من الأموال لتحقيق هذه الغاية، وكذلك مع الولايات المتحدة، التي تسعى إلى إنشاء قاعدة أخرى لها في هذه المنطقة في ضوء التهديد الإيراني والحوثي وفي ضوء النفوذ الصيني المتزايد في القرن الأفريقي”.

وأضاف، إن “تعزيز العلاقات مع أرض الصومال ليس بمعزل عن الصورة الأوسع، التي تتمثل في إرساء نظام تعاون بين إسرائيل وجيرانها، وفي مقدمتهم اليونان وقبرص، اللتان تربطهما بإسرائيل تحالف وثيق ذو طابع عسكري وأمني؛ إلى جانب الأردن ومصر، المرتبطتين بنا حاليًا باتفاقيات اقتصادية جعلتهما تعتمدان على إمدادات الغاز والمياه من إسرائيل؛ وأخيرًا، دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وقّعت مؤخرًا اتفاقيات توريد عسكري مع إسرائيل بمليارات الدولارات. هذه خطوة ضرورية تُكمّل وتُعمّق وتُؤمّن إنجازاتنا العسكرية خلال العامين الماضيين”.

وتابع الكاتب “لقد قطعت إسرائيل شوطاً طويلاً منذ تحالف الأطراف الذي أسسه بن غوريون في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في مواجهة التهديد الذي شكله آنذاك الرئيس المصري جمال عبد الناصر. اجتاح ناصر العالم العربي بأسره باسم القومية العربية، ورداً على ذلك، بدأ بن غوريون تعاوناً سرياً مع دول الأطراف في الشرق الأوسط، التي شعرت بدورها بالتهديد من ناصر. كانت هذه الدول إثيوبيا جنوباً، وتركيا شمالاً، وإيران شرقاً، والتي رأت في التعاون معنا في المجالين العسكري والاستخباراتي خطوةً من شأنها مساعدتها في مواجهة التهديد المصري”.

وأضاف، “منذ ذلك الحين، تغيّر وجه الشرق الأوسط. أصبح أعداء الأمس أصدقاءً بل وحلفاء، بينما أصبح أصدقاؤنا من الماضي منافسين بل وأعداء. وقّعت مصر معاهدة سلام معنا، بينما أصبحت إيران تهديداً وجودياً، وتركيا خصماً لدوداً”.

وأشار، إلى أن “اليونان وقبرص حلّت محل تركيا، ويمكن إضافة رومانيا وبلغاريا إليهما، وإلى حد ما صربيا وكرواتيا، وكلها دول كانت تابعة للدولة العثمانية، وتدرك تمامًا من هي تركيا وما التهديد الذي قد تشكله عليها. أما إيران، فقد حلت محلها أذربيجان، وكازاخستان التي انضمت مؤخرًا إلى اتفاقيات أبراهام”.

وأضاف، “حتى تحالف الأقليات الذي أسسه بن غوريون منذ الأيام الأولى للاستيطان اليهودي في البلاد يخضع لعملية تجديد، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط إسرائيل حالياً بالدروز في سوريا، وبالأكراد في العراق، وربما في المستقبل أيضاً مع المسيحيين في لبنان”.

وختم الكاتب بالقول: “تُتيح التغيرات التي شهدتها منطقتنا فرصةً سانحةً لتعميق العلاقات والتعاون مع جيراننا في كل مكان. ويُعدّ هذا ركيزةً أساسيةً لتعزيز أمننا، إلى جانب قوتنا العسكرية. ولا ينبغي إغفال هذا الجانب، بل من الأفضل التحدث عنه علنًا. ومن الأهمية بمكان إشراك الدول العربية المعتدلة في هذا المسعى. في الواقع، يشمل هذا معظم العالم العربي، وإذا ما فعلنا ذلك، فسنتمكن من تغيير خريطة الشرق الأوسط تغييرًا جذريًا”.