التوقيت الموحّد حقٌ معطّل وموظفو بغداد يدفعون الثمن!

د.مثنى فيحان الغانمي – بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على الشروع في مشاريع فك الاختناقات التي أقرتها الحكومة الحالية (تصريف الأعمال)، واقتراب هذه المشاريع من نهاياتها بنسبة تصل إلى 95٪، التي تضمنت خططا لإنشاء طرق ومجسرات جديدة وفتح محاور كانت مغلقة سابقا ضمن حزم متعددة، بهدف التخفيف من حدة الازدحامات المرورية في العاصمة، وجدت الحكومة نفسها أمام تحد جديد يتمثل في التوقيت الموحد للدوام في الوزارات والمؤسسات وطلبة الجامعات وغيرها في العراق.

إذ كان وكما يعرف العراقيون جميعا ان التوقيت الرسمي للدوام يبدأ الساعة 8 صباحًا وينتهي عند الساعة 3 ظهرا، لكن الضرورات الفنية والإدارية وتماشيا مع متطلبات تنفيذ مشاريع فك الاختناقات أجبرت الحكومة على تجزئته إلى ثلاثة توقيتات:
• دوام يبدأ من 7 صباحًا حتى 2 ظهرا
• دوام يبدأ من 8 صباحًا حتى 3 ظهرا
• دوام يبدأ من 9 صباحًا حتى 4 عصرا

هذا التجزئة أسهمت في إثقال كاهل الموظفين نفسيا واجتماعيا، وزادت من الضغوط على حياتهم العائلية، وخلقت حالة من التشتت الأسري.

واليوم ومع قرب الانتهاء من معظم مشاريع البنى التحتية الخاصة بفك الاختناقات، تبرز الحاجة الملحة لمراجعة جدوى استمرار هذه التقسيمات، وإعادة النظر في التوقيتات بما يتوافق مع الواقع الجديد، وإعادة اعتماد دوام رسمي موحد من الساعة 8 صباحا حتى 3 ظهرًا، فالاستمرار على الوضع الحالي بعد زوال أسباب تطبيقه يعكس تقصيرا في تقييم أثر القرارات على الموظفين ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية دون مبرر.

ويبقى السؤال: إذا كانت مشاريع الجسور وفتح الطرق قد أنجزت بالفعل لتخفيف الزحامات، فلماذا لا يتم تعديل التوقيتات بصورة تنسجم والواقع الخدمي الجديد للعاصمة؟ وان استمرار الإجراءات السابقة بعد زوال أسبابها يطرح علامات استفهام حول فعالية التخطيط للمشاريع الخدمية وحزمها وآلية التقييم، ويجعل الموظفين وعائلاتهم يدفعون ثمن ظرف انتهى.
فموظفو بغداد ليسوا حقل تجارب !!