الدم الذي صنع الردع… أربعينية القائد وزمن كسر الهيمنة

سلام جاسم الطائي – كاتب وباحث في الشأن السياسي

في أربعينية الإمام القائد، لا نستحضر الفقد، بل نستحضر لحظة الانعطاف الكبرى؛ اللحظة التي سقطت فيها رهانات الخصوم، وتحوّلت فيها الشهادة إلى قوةٍ تفرض معادلاتها على أرض الواقع.

لقد ظنّت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال أن استهداف القائد سيكسر هذا المسار، ويُدخل مشروع المقاومة في مرحلة ارتباكٍ وانكفاء. لكن ما جرى كان العكس تمامًا؛ إذ تحوّل الدم إلى وقود، وتحولت الخسارة إلى اندفاعة، وتحوّل الغياب إلى حضورٍ أشد تأثيرًا.

اليوم، لم تعد المعركة تُدار من موقع الدفاع، بل من موقع فرض الإرادة. فإيران، التي كانت مستهدفةً بكل أدوات الضغط، استطاعت أن تثبّت معادلات ردعٍ أجبرت واشنطن على إعادة حساباتها، وقيّدت حركة كيان الاحتلال، ووضعت خطوطًا حمراء لم يكن ممكنًا تخيّلها في السابق.

لم يعد بإمكان أمريكا أن تتحرك كما تشاء، ولم يعد بإمكان الاحتلال أن يذهب إلى حيث يريد دون حساب. هذه ليست شعارات، بل نتائج فرضتها معادلة الدم، حين يتحول القائد إلى مدرسة، والشهادة إلى استراتيجية.

إن ما تحقق ليس مجرد صمود، بل انتقال واضح إلى مرحلة كسر الهيمنة؛ مرحلة تُفرض فيها الوقائع بالقوة السياسية والميدانية، لا بالتمنيات. فكل ضربةٍ وُجّهت، وكل محاولة احتواء، انتهت إلى نتيجة واحدة: مزيد من التماسك، ومزيد من القدرة على المبادرة.

أربعينية قائد شهداء الأمة اليوم ليست ذكرى، بل إعلان استمرار؛ استمرار مشروعٍ أثبت أنه لا يُكسر باغتيال، ولا يتراجع تحت الضغط، بل يتوسع كلما اشتدّت المواجهة.

وهنا تتجلى الحقيقة الصلبة ،أن الدم الذي سُفك لم يُهدر، بل أعاد رسم خريطة الصراع، وفتح مرحلةً جديدة لم تعد فيها الكلمة العليا لمن يمتلك القوة فقط، بل لمن يعرف كيف يوظفها ويصبر عليها.

إنها لحظة تثبيت المعادلة ،لا انكسار بعد الشهادة، ولا تراجع بعد التضحيات، بل مسارٌ يتقدم بثبات… حتى يُفرض الواقع الجديد كاملًا.