حسنين تحسين – كاتب سياسي عراقي
بعد ايام من استهداف دقيق للقيادات الايرانية العليا للدولة، كان وفق ابجديات العملية الأمريكية ان يسقط النظام، و لكن العكس قد حدث و استمرت الحرب، حيث اكتشف الرئيس الأمريكي ترامب حينها انه يقاتل الصين و روسيا بواجهة ايران هناك! و هنا وجد ترامب نفسه ان الصين و روسيا تجره إلى حرب استنزاف طويلة لم يخترها كحرب أوكرانيا و روسيا !! ففتح ترامب قبعته ليمارس ما يُجيدهُ فلم يدخر الرجل كل أساليب الضغط بالكلام و التلويح بالإنهاء لإيران إذا لم توافق على المفاوضات للخلاص من هذا الوحل، و بشكل ما بين للإيرانيين مرونة كبيرة بقبول كل ما يريدونه، ليس لانه مقتنع او تخبط و انما كانت طريقة دقيقة منه فقط لإيقاف الحرب و بعدها بامكانه انكار كل شيء و العودة للحصار و الضغوط بطرق اخرى، فهو يعلم انه الاستمرار بهذه الحرب استنزاف و كذلك يعلم ان ايران لا تُريد الاستمرار ايضًا.
العبث الاستراتيجي
استخدام فكرة ” العبث الاستراتيجي” الأمريكي لمواجهة “الصبر الاستراتيجي” الإيراني كانت كفيلة بجلوس ايران على طاولة المفاوضات وجهًا لوجه و بداية فصل جديد عالميًا، فالتصريحات المتناقضة من ترامب لم تكن عبثًا صبيانيًا و انما كانت وسيلة لغاية ضبط بها إيقاع سوق النفط و كذلك سلاح مواجهة مع إيران الموتورة حينها.
أمريكا لم تكن تريد حربًا و انما كانت تريد عملية سريعة تُخضع إيران بأي شكل، و عليه لما تعقدت الأمور و تبين انه لا حل، استخدم ترامب الضغط الأقصى لقبول إيران بخطة هدنة باكستان، فغادر كل شيء و خرج، و بعدها عاد لممارسة أسلوب أمريكا المعتاد بالحصار و الضغط، و هو احد الأمور التي ساهمت باعادة فتح مضيق هرمز.
الجبهة اللبنانية و مصير هرمز
بعد هدنة باكستان، لو ان اسرائيل قبلت بعدم قصف لبنان لأعطى ذلك جرعة قوة لحزب الله على الساحة اللبنانية، و لبين ذلك ان ايران هي من انقذت لبنان، و لان إسرائيل تعرف ان هناك اصوات بلبنان يمكنها ان تتفق معها ضد حزب الله، فأن قبول هدنة باكستان يعني اضعاف لتلك القوى المناوئة لحزب الله، ظهرت فكرة المفاوضات اللبنانية المباشرة بين لبنان و اسرائيل بشكل حتى لو صوري ليبين ان من انقذ الموقف بلبنان هم الطرف اللبناني الداعي للسلام مع اسرائيل، و بضغوط من ترامب حتى تنتهي مشكلة مضيق هرمز، دخلت جبهة لبنان باتفاق هدنة مع إسرائيل تستمر 10 ايام بعد بداية حراك حكومي لبناني يفاوض إسرائيل بشكل أعياه ليبين استقلاليته و لو شكليًا عن التأثير الإيراني و لكن بعد دخول الهدنة على جبهة لبنان حيز التطبيق أعلنت ايران انها فتحت هرمز بالكامل.
و كأن الأمر اصبح ايقاف قصف قواعد امريكا و اسرائيل مقابل عدم قصف ايران، و فتح مضيق هرمز مقابل هدنة لبنان.
المسار الدبلوماسي الباكستاني يبدو انه انتصر حتى الان لانه فعليًا امريكا لا تُريد حربًا و كذلك ايران لن تريد حربًا و لكن امريكا تربح بالضغوط افضل لها و ايران ضغوط الحرب شر يُتعبها.
لماذا إسلام آباد و ليس انقرة؟
ايران تفهم جيدًا ان نجاح المفاوضات سيمكن الدولة الراعية لدور محوري دولي على الساحة الدولية و هذا الدور اختارته ايران لباكستان لعدة عوامل اهمها انها ترى اسلام آباد عمق قوة لها و كذلك لعداء باكستان مع الهند الحليف الاقرب لاسرائيل بالازمة. و على جانب آخر هذه الحرب و قبلها ممكن يؤثر و اثر على مساحة النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط و اعطاء هذا الدور لأنقرة يمكنها اكثر من ملء الفراغ الايراني و هذا ما لا تُريده ايران، لانها تعرف الفصل القادم بباكستان هو دور عاصم منير قائد الجيش و هو لم يؤثر عليها، اما تركيا لو كانت مقر المفاوضات لكان الهدف ملء فراغ ايران الإقليمي، كذلك ايضًا امريكا و اسرائيل لا تريد دورًا إقليميًا كبيرًا يُزيد من قوة اوردغان.

