بغداد – شبكة إنماز نيوز
يقترب العراق من انتهاء المهلة الدستورية المحددة لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة، وسط استمرار الخلافات داخل قوى “الإطار التنسيقي” بشأن حسم اسم رئيس الوزراء، ما يضع البلاد أمام احتمالات تجاوز التوقيتات الدستورية والدخول في أزمة سياسية جديدة.
وبحسب المادة (76) من الدستور العراقي، يتعين على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ انتخابه، وهي مهلة شارفت على الانتهاء دون إعلان رسمي عن مرشح متفق عليه داخل الإطار.
انقسام داخل الإطار
وتشير المعطيات السياسية إلى وجود انقسام واضح داخل الإطار التنسيقي بين ائتلاف دولة القانون وائتلاف الإعمار والتنمية، بشأن آلية اختيار المرشح وشخصيته.
في هذا السياق، أفادت مصادر سياسية من داخل ائتلاف دولة القانون بأن الخلافات ما تزال قائمة حول آلية الحسم، لافتة إلى أن “التدخلات الخارجية والرسائل الدولية أثرت على مسار التوافق داخل الإطار”.
في المقابل، يتمسك ائتلاف الإعمار والتنمية بترشيح رئيس الوزراء الحالي لولاية ثانية، معتبراً أنه الخيار الأنسب لإدارة المرحلة المقبلة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية.
وقال النائب مشرق الفريجي إن “الخلافات داخل الإطار التنسيقي تشهد تصلباً في المواقف، ما أدى إلى تأخير حسم ملف رئاسة الوزراء حتى الآن”.
تحذيرات من خرق دستوري
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتصاعد التحذيرات من إمكانية خرق التوقيتات الدستورية، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
ويرى مختصون في الشأن القانوني أن الدستور العراقي ألزم رئيس الجمهورية بمهلة زمنية محددة، لكنه لم ينص على عقوبات صريحة في حال تجاوزها، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن تجاوز المهلة لا يؤدي تلقائياً إلى بطلان الإجراءات، لكنه قد يخلق إشكاليات دستورية وسياسية، ويفتح المجال أمام تدخل المحكمة الاتحادية العليا لتفسير النصوص ذات الصلة.
سيناريوهات مفتوحة
وفي حال انتهاء المهلة دون اتفاق، يرجح مراقبون عدة سيناريوهات، أبرزها:
* استمرار المفاوضات السياسية خارج الإطار الزمني الدستوري
* التوصل إلى مرشح توافقي لتجاوز الأزمة
* تصاعد الخلافات داخل الإطار بما قد يعيد مشهد الانسداد السياسي
وتأتي هذه التطورات في أعقاب انتخابات عام 2025، التي أفرزت مشهداً سياسياً منقسماً دون أغلبية حاسمة، ما أدى إلى تعقيد عملية تشكيل الحكومة.
ورغم تمكن قوى الإطار التنسيقي من تثبيت نفسها ككتلة أكبر، إلا أن الخلافات الداخلية بين مكوناته برزت بشكل واضح، خصوصاً في ما يتعلق بتوزيع المناصب السيادية وحسم رئاسة الوزراء.
مشهد مفتوح
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في وقت يترقب فيه الشارع والقوى السياسية ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، إما بحسم ملف المرشح ضمن المهلة الدستورية، أو الدخول في مرحلة جديدة من التعقيد السياسي.

