تأطير الإطار !

زهراء كاظم الصدر – عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني

عندما نتابع ردود فعل الجمهور العراقي عامة بعد ان تغلغل في قلبه الاحباط تارة والغضب تارة اخرى، نجد انها مبررة جدا وصادقة، خصوصا بعد ان تنفس العراق الصعداء لاربع سنوات ثم شارك بالانتخابات ليسجل نسبة مريحة وجديدة بالمشاركة وعينه على المكونات الثلاث لتشكيل الحكومة ولتمضي بعجلة البلد للامام، واذا بالحكومة لم تشكل او تحسم لحد الان.

بعد عام 2003، دخل العراق مرحلة شديدة التعقيد، حيث لم يكن التحدي في إسقاط النظام فحسب، بل في منع عودته بصيغة جديدة وديمقراطية، وهنا تبرز حقيقة غالبا ما يتم تجاوزها في الخطاب العام، (أن استلام القوى الشيعية لمسؤولية الحكم، بكل ما شابه من إخفاقات واختلالات، شكل حاجز كونكريتي أمام إعادة إنتاج الدكتاتورية).

حديثي ليس دعوة لتبرئة التجربة، ولا تجاهل لأخطائها، بل قراءة في علم البدائل، فالدولة التي خرجت من استبداد طويل، بلا ضمانات دستورية ولا توازنات حقيقية، كانت مهيأة للارتداد، ولولا وجود قوى سياسية تمتلك حضور اجتماعي وعقائدي عميق لكان من الممكن أن يعاد إنتاج النظام لذاته مرة اخرى خلال سنوات قليلة، ربما بأدوات مختلفة وشعارات جديدة، لكن نفس الفكر والمنهج.

إن ثبات النظام السياسي، رغم كل التحديات، لم يكن سهلاً او متاح، نعم هناك فساد، وهناك سوء إدارة، وهناك تدخلات داخلية وخارجية، لكن المقارنة العاقلة لا تكون بين واقع مثالي وآخر معيب، بل بين ظروف وامكانيات كلاهما والقياس على حسبه، وما جرى في دول أخرى يقدم نماذج حية على ذلك.

ان ادارة الدولة والتصدي السياسي والعمل العام هو مسؤولية شرعية، وأداة لحماية المجتمع لا وسيلة للهيمنة عليه، وما نأمله من قادة الاطار في الحسم ماهو الا امل ممتد لما قدموه في سبيل حفظ النظام وقطع دابر اي نفس ضال يريد بالعراق العودة الى الدكتاتورية او الى الوراء فقط لاسقاط التجربة او التفرد في ادارتها.