سلام جاسم الطائي – كاتب وباحث في الشأن السياسي
يحملُ الدعمُ الدولي والإقليمي، المترافق مع ترحيبٍ لافت باختيار رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، مؤشراتٍ سياسيةً تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، لتؤسس لمرحلةٍ يُعاد فيها رسم ملامح التوازن السياسي على أسس أكثر وضوحاً. فهذا التقاطع في المواقف لا يعكس مجرّد تأييدٍ عابر، بل يكشف عن إرادةٍ مشتركة لدفع مسار الاستقرار، وتهيئة بيئةٍ سياسية واقتصادية أكثر قابلية للنمو والتعافي. وفي منطق العلاقات الدولية، لا تُمنح مثل هذه الإشارات دون حسابات دقيقة، ما يعني أن هذا الاختيار جاء ضمن سياقٍ محسوب، يعكس قراءةً معمّقة لطبيعة المرحلة وتحدياتها.
وفي مقابل ما يُثار إعلامياً حول تعقيدات تشكيل الحكومة أو وجود عوائق إقليمية، تبدو هذه الطروحات أقرب إلى محاولات تضخيمٍ سياسي أو تشويشٍ على المشهد. فالوقائع تشير بوضوح إلى غياب أي اعتراض إقليمي مؤثر، بل إن المناخ العام يتسم بدرجةٍ من القبول والتفاعل الإيجابي مع مسار التشكيل. أما داخلياً، فإن الحوارات بين القوى السياسية تمضي بوتيرة متصاعدة، محكومةً ببراغماتية واضحة، وإدراكٍ متزايد بأن المرحلة لا تحتمل إطالة أمد الاستحقاقات أو الدخول في دوامات الانسداد.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، تقترب عملية إنجاز الكابينة الحكومية من لحظة الحسم، في ظل مؤشرات متنامية على نضوج التفاهمات ووصولها إلى مراحلها النهائية. ولا يقتصر هذا التقدم على كونه استحقاقاً دستورياً، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي على إعادة إنتاج نفسه بمرونة واستجابة للتحديات. كما أن انعكاساته المحتملة تمتد إلى مجمل المشهد العام، من خلال تعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة الشارع، وفتح المجال أمام معالجات واقعية للملفات الاقتصادية والخدمية.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة لا تُقرأ بوصفها امتداداً للأزمات، بل كفرصةٍ لإعادة التموضع السياسي وبناء مقاربات أكثر اتزاناً. غير أن استثمار هذا الزخم الإيجابي يبقى مرهوناً بقدرة الفاعلين السياسيين على تحويل التفاهمات إلى قرارات، والتوافقات إلى منجزات ملموسة، بما يرسّخ معادلة الاستقرار ويمنحها بعداً مستداماً.

