بغداد – شبكة إنماز نيوز
أكدت النائب ضحى السدخان، أن محور احتكار السلاح الوارد في المنهاج الوزاري يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة ترسيخ مفهوم الدولة المركزية وتعزيز حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واصفةً الملف بأنه من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في العراق بسبب تشابك الأبعاد الأمنية والسياسية.
وأوضحت السدخان في حديثها لـ”الصباح” اطلعت عليه «إنماز نيوز»، أن هذا المحور يتضمن نقاط قوة مهمة، أبرزها التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره خطوة أساسية لتعزيز هيبة القانون وإنهاء تعدد مراكز القوة، وهو مطلب مطروح داخلياً وخارجياً منذ سنوات. كما أشارت إلى أن التركيز على تطوير الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يعكس إدراكاً لطبيعة التهديدات الحديثة التي تعتمد بدرجة أكبر على العمل الاستخباري والخلايا النائمة بدلاً من المواجهات التقليدية.
وأضافت أن تنويع مصادر التسليح يمثل توجهاً مهماً لتقليل الارتهان السياسي والعسكري، ومنح العراق مساحة أوسع في اتخاذ قراره السيادي، فيما يُعد إدماج الحشد الشعبي ضمن الإطار الرسمي محاولة لتحقيق توازن بين الاعتراف بدوره في مواجهة الإرهاب وتنظيم مهامه وفق الأطر القانونية.
وبيّنت أن الربط بين الأمن وحقوق الإنسان يُعد مؤشراً إيجابياً، لأنه يبعث برسالة مفادها أن تحقيق الاستقرار لا ينبغي أن يكون على حساب الحريات العامة، خصوصاً في ما يتعلق بالعدالة الجنائية وحرية الرأي.
وفي المقابل، لفتت السدخان إلى أن المنهاج ما يزال يفتقر إلى التفاصيل التنفيذية، إذ يطرح عناوين عامة من دون تحديد آليات واضحة لتطبيقها، سواء ما يتعلق بحصر السلاح أو المدد الزمنية والإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة لذلك.
وأكدت أن الحديث عن توحيد القرار الأمني يصطدم بواقع تعدد القوى المسلحة والتوازنات السياسية المعقدة، ما يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً لضمان نجاح هذا التوجه، منتقدةً في الوقت نفسه غياب رؤية معمقة للإصلاح المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، لاسيما في ملفات مكافحة الفساد، وإصلاح الإدارة، وتطوير العقيدة العسكرية الوطنية.
كما حذرت من أن ملف حقوق الإنسان قد يبقى ضمن إطار الشعارات ما لم يُترجم إلى إجراءات فعلية تضمن وقف الانتهاكات، وحماية التظاهر السلمي، ومنع الاعتقالات خارج الأطر القانونية.
وختمت السدخان بالقول إن هذا المحور يبدو واقعياً من الناحية السياسية لتجنبه الصدام مع القوى المسلحة، وطموحاً من الناحية النظرية لسعيه نحو توحيد القرار الأمني، لكنه سيواجه اختباراً حقيقياً في التنفيذ بسبب تشابك الملف الأمني مع العوامل السياسية والاقتصادية والنفوذ الإقليمي.

