شيماء الجاف – كاتبة عراقية
مع كل صيف يقترب في العراق، تعود معاناة المواطنين لتفرض نفسها بقوة على تفاصيل الحياة اليومية، وسط أزمات متراكمة وخدمات ما تزال بعيدة عن تلبية أبسط احتياجات الناس. فارتفاع درجات الحرارة لا يعني فقط تبدّل الفصول، بل يمثل لدى الكثير من العائلات بداية موسم جديد من القلق والإرهاق، في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء، وشحة المياه، وارتفاع أسعار الوقود، وضعف الخدمات الأساسية.
في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، يعيش المواطن حالة من الترقب مع بداية كل موسم صيف، خوفًا من تكرار سيناريو الأعوام الماضية، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، فيما تبقى الحلول الحكومية مؤقتة وغير قادرة على معالجة الأزمة بشكل جذري. كما أن ساعات القطع الطويلة للتيار الكهربائي تدفع الأهالي للاعتماد على المولدات الأهلية، التي أصبحت عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر محدودة الدخل، خاصة مع ارتفاع أجور الاشتراك بشكل مستمر.
ولا تتوقف المعاناة عند أزمة الكهرباء فقط، بل تمتد إلى ملف المياه، الذي يشهد تراجعًا ملحوظًا في بعض المناطق نتيجة قلة الإطلاقات المائية وتهالك شبكات التوزيع، ما يضطر المواطنين إلى شراء المياه الصالحة للاستخدام اليومي، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة.
كما يواجه أصحاب الدخل المحدود صعوبة في توفير مستلزمات التبريد والأجهزة الكهربائية مع ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية وغياب الرقابة على الأسعار. وتزداد المعاناة لدى كبار السن والأطفال والمرضى، الذين يتأثرون بشكل مباشر بموجات الحر الشديدة وانقطاع الخدمات الصحية أحيانًا.
ويرى مراقبون أن الأزمات المتكررة كل صيف تكشف حجم الخلل في إدارة الملفات الخدمية، رغم الموازنات المالية الكبيرة التي أُعلنت خلال السنوات الماضية. ويؤكد الناس أن الوعود الحكومية غالبًا ما تتكرر مع بداية كل موسم، دون أن تنعكس بشكل ملموس على أرض الواقع.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عامًا بعد آخر، يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي: إلى متى تستمر معاناة الصيف في ظل غياب الحلول الحقيقية؟ وهل تنجح الجهات المعنية هذه المرة في احتواء الأزمة قبل تفاقمها؟
ويبقى المواطن العراقي الحلقة الأضعف، يواجه حرارة الصيف القاسية بإمكانات محدودة، منتظرًا تحركًا حكوميًا جادًا ينهي سنوات طويلة من الأزمات المتكررة.

