بغداد – شبكة انماز نيوز
أكدت وزارة البيئة، اليوم الجمعة، أن الاستخدام المفرط للأكياس والمواد البلاستيكية بات يشكل عبئاً بيئياً وصحياً واقتصادياً ثقيلاً على البلاد، كاشفة أن العراق ينتج يومياً نحو 16 ألف طن من النفايات البلاستيكية، فيما ينفق مبالغ طائلة لاستيراد هذه المواد.
أبعاد القرار الحكومي لتقنين البلاستيك
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، لؤي المختار، في تصريح للإعلام الرسمي اطلعت عليه «انماز»، أن القرار الصادر عن الجلسة الأولى لمجلس الوزراء والمتعلق بتقليل الاعتماد على أكياس التسوق البلاستيكية المجانية في المولات، ومحلات القصابة، وأفران الصمون، يعد خطوة محورية تعالج ثلاثة جوانب رئيسية:
الجانب الصحي: خطورة احتواء البلاستيك على جزيئات “المايكرو بلاستيك” ومواد كيميائية مضافة (كالأصباغ والملدنات) قد تكون سامة.
الجانب البيئي: صعوبة تحلل هذه المواد البوليمرية وتحولها إلى عبء دائم على الطبيعة.
الجانب الاقتصادي: خفض النفقات الحكومية المتعلقة بإدارة النفايات وطمرها.
تحذيرات صحية: خطر السرطان والأمراض العصبية
وحذر المختار من المخاطر الصحية المباشرة للمنتجات البلاستيكية، لا سيما المعاد تدويرها، مشيراً إلى قابليتها العالية لنقل المواد الكيميائية السامة إلى الأغذية والمشروبات عند تعرضها لتغيرات درجات الحرارة.
وأضاف أن هذه السموم تؤدي إلى مخاطر صحية معقدة، في مقدمتها: “ارتفاع احتمالية الإصابة بالأمراض السرطانية، والتأثير السلبي المباشر على وظائف أعضاء الجسم والجهاز العصبي”.
ودعت الوزارة المواطنين والمؤسسات إلى تقليل استخدام المواد البلاستيكية الملامسة للأطعمة والمياه، كقناني الشرب، مواد التغليف، والأدوات ذات الاستخدام الواحد.
الكارثة البيئية: غازات سامة وتهديد للتنوع الأحيائي
وفي الشق البيئي، بين المتحدث باسم الوزارة أن حرق النفايات البلاستيكية للتخلص منها يتسبب في انبعاث غازات شديدة السمية مثل (الداكسينات والفلورينات)، وهي مواد مستدامة تبقى في البيئة لفترات طويلة وتنتقل عبر السلسلة الغذائية إلى الإنسان. وأكد أن تقنين هذا الاستهلاك يحمي الحيوانات، الثروة السمكية، والتنوع الأحيائي في البلاد.
لغة الأرقام: الاستهلاك المحلي والفاتورة الاستيرادية
واستعرض المختار أرقاماً ومؤشرات دالة على حجم الأزمة الاقتصادي والخدمي:
معدل إنتاج الفرد: ينتج المواطن العراقي نحو 1 كيلوغرام من النفايات يومياً، تشكل المواد البلاستيكية منها حوالي 400 غرام.
الإنتاج اليومي الكلي: ينتج سكان العراق (البالغ عددهم قرابة 40 مليون نسمة) نحو 16 ألف طن من النفايات البلاستيكية يومياً، مما يتطلب زيادة أعداد عمال النظافة، آليات النقل، مواقع الطمر الصحي، وتكاليف الوقود التي تتحملها الدولة.
فاتورة الاستيراد: ينفق العراق مبالغ ضخمة لاستيراد البلاستيك؛ حيث أظهرت إحصاءات عام 2021 إنفاق نحو 3 مليارات دولار لاستيراد مواد بلاستيكية من دول عدة، أبرزها تركيا، الصين، الإمارات، الكويت، السعودية، والأردن.
واختتم المختار بالإشارة إلى أن خفض استخدام البلاستيك سيؤدي تلقائياً إلى تقليص حجم النفايات المطمورة، وبالتالي تخفيف الضغط المالي على النفقات الحكومية المخصصة لإدارتها.

