بغداد – شبكة إنماز نيوز
أكد الخبير السياسي حليم سلمان أن بناء الدولة لا يبدأ بكتابة الدستور ولا يختزل بإجراء الانتخابات، بل ينطلق من سؤال أكثر عمقاً يتعلق بحجم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وقال سلمان في تصريح لـ«إنماز نيوز»، إن هناك خمسة أركان أساسية لا يمكن قيام دولة مستقرة من دونها، تتمثل أولاً بـ”الشرعية”، أي وجود سلطة تحظى بقبول الناس طوعاً لا تحت ضغط الخوف أو الإكراه.
وأضاف أن الركن الثاني يتمثل بـ”الاحتكار المشروع للقوة”، عبر وجود قانون واحد ومؤسسة أمنية واحدة، بعيداً عن أي سلاح خارج إطار الدولة.
وأشار إلى أن “العدالة والقضاء المستقل” يشكلان الركن الثالث، من خلال قضاء حر بعيد عن التدخلات السياسية، يضمن حقوق المواطنين ويعزز هيبة القانون.
وبيّن أن الركن الرابع يكمن في “الخدمة العامة والكفاءة”، عبر مؤسسات محترفة تنجز معاملات الناس وتقدم الخدمات بكفاءة بعيداً عن التعطيل والبيروقراطية.
أما الركن الخامس، بحسب سلمان، فهو “العقد الاجتماعي”، الذي يقوم على توافق وطني جامع بشأن هوية الدولة واتجاهها ومستقبلها.
وحذر سلمان من أن الدول لا تسقط بشكل مفاجئ، بل تتآكل تدريجياً عندما ينخر الفساد والإفلات من العقاب مؤسساتها من الداخل، مؤكداً أن أخطر ما يواجه أي دولة هو فقدان الثقة الشعبية، لتتحول عندها إلى “قشرة هشة تنتظر أول عاصفة”.
وختم بالقول إن بناء الدولة يحتاج إلى “صبر استراتيجي طويل”، وليس مجرد مشروع انتخابي مؤقت.

