رحيل حزين لقامة موسيقية.. فاروق هلال يترجل بلا وداع يليق بستة عقود من العطاء

بغداد | شبكة إنماز نيوز

غصة في قلب الوسط الفني

في مشهد يثير الغصة وعلامات الاستفهام، شُيّع قيثارة الأغنية العراقية الفنان الكبير فاروق هلال وسط تجاهل رسمي وفني حاد، لا يتناسب وحجم تاريخه الحافل. رحل الرجل الذي خدم الفن والموسيقى لأكثر من 60 عاماً، ورعى خلالها عشرات الأصوات الشبابية التي أصبحت لاحقاً أعمدة للأغنية العراقية، ليكون وداعه الأخير محطة صادمة تعكس حجم الجفاء.

وفاء نادر وغياب يطرح الأسئلة

لم يحضر مراسم التوديع سوى المايسترو علاء مجيد وعدد لا يتجاوز أصابع اليد من الفنانين والمحبين. هذا الغياب الصارخ لرموز المشهد الفني ولنقابة الفنانين أثار موجة من الأسف والألم، وشكّل صدمة لدى الشارع الثقافي الذي تساءل باستنكار: هل هذه هي المكانة التي يحظى بها مبدعونا بعد رحلة طويلة من العطاء والريادة؟

أزمة تقدير في المشهد الثقافي

إنّ ما حدث في تشييع فاروق هلال لا يمثل مجرد عتب عابر، بل يضع علامات استفهام كبرى حول قيمة الفن والفنان في العراق اليوم. إن استمرار هذا التهميش لرموز الإبداع يبعث برائل محبطة للأجيال القادمة، ويفرض على المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها نقابة الفنانين، إعادة النظر في كيفية التعاطي مع القامات الوطنية التي شكلت هويتنا الموسيقية.

 

 

رحيل صانع النجوم

وغيب الموت في العاصمة بغداد، الموسيقار والملحن العراقي الكبير فاروق هلال عن عمر ناهز 91 عاماً، إثر أزمة صحية ألمّت به مؤخراً، ليطوي برحيله واحدة من أثرى الصفحات في تاريخ الأغنية والعزف الشرقي، مخلفاً إرثاً فنياً وهجاً أسهم في تشكيل هوية الموسيقى العراقية والعربية لعدة عقود.

البدايات والتشكيل الأكاديمي

ولد الراحل فاروق هلال المالكي في بغداد عام 1935، وصقل شغفه المبكر بالموسيقى بالدراسة الأكاديمية؛ إذ تخرج في قسم الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة عام 1957. واستهل مشواره الغنائي عبر الإذاعة والتلفزيون من بوابة برنامج “ركن الهواة”، وحقق حضوره الأول بأغنيته الشهيرة “على البال”، قبل أن يتجه بشكل رئيس نحو التلحين والإنتاج الموسيقي والقيادة الإدارية للمؤسسات النغمية.

«أصوات شابة».. مدرسة اكتشاف المواهب

يعد فاروق هلال المعمار الأساسي لحركة اكتشاف المواهب في العراق؛ حيث أطلق خلال ثمانينيات القرن الماضي برنامجه التلفزيوني الشهير (أصوات شابة). واستطاع عبر هذا المنبر تقديم ورعاية جيل كامل من كبار المطربين الذين تصدروا المشهد الغنائي العربي لاحقاً، ومن أبرزهم:
كاظم الساهر
محمود أنور
هيثم يوسف
مهند محسن

نتاج لحني وعطاء مؤسسي

امتدت المسيرة الميدانية للراحل لأكثر من 60 عاماً، قدم خلالها عشرات الألحان العاطفية والوطنية والرياضية الخالدة؛ من أبرزها أغنية “يا صياد السمك” للمطربة مائدة نزهت، وأغنية “علمني عليك” للفنان الكويتي عبد الله الرويشد.

وعلى الصعيد المؤسسي والنقابي، شغل الراحل مناصب قيادية بارزة:
رئاسة جمعية الموسيقيين العراقيين (عام 1975).

نقيب الفنانين العراقيين (انتُخب عام 1993).

تأسيس “جماعة الخيمة العراقية” في القاهرة للإشراف على الفعاليات الثقافية والفنية.

يُذكر أن الراحل الملقب بـ “فيلسوف الموسيقى العراقية” حظي بتعازٍ رسمية وثقافية واسعة، ثمنت مسيرته كقامة وطنية تركت إرثاً نغمياً يجسد ذاكرة الوجدان العراقي.