هبة القس – برلمانية مسيحية سابقة
حين صوت على اعتماد عيد الغدير عطلة رسمية لم يكن ذلك مجاملة سياسية ولا استجابة لظرف عابر بل كان موقفا نابعا من قناعة راسخة بمكانة الامام علي عليه السلام بوصفه شخصية تاريخية استثنائية تجاوزت حدود الانتماءات الدينية والطائفية لتصبح رمزا عالميا للعدالة والحكمة والانسانية.
وكوني من ابناء الطائفة المسيحية فقد وجدت في سيرة الامام علي مدرسة اخلاقية متكاملة قامت على نصرة المظلوم واحترام كرامة الانسان وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة بين الناس دون تمييز. فهو ليس رمزا للمسلمين فحسب بل يمثل ارثا انسانيا عظيما لكل من يؤمن بالقيم النبيلة التي تجمع البشر.
لقد كان التصويت على عيد الغدير تعبيرا عن احترام هذا الارث الكبير وتجسيدا لروح التلاحم الاخوي بين ابناء العراق بكل مكوناتهم وانتماءاتهم. فالعراق الذي نؤمن به هو عراق الشراكة والمحبة والاحترام المتبادل وهو عراق يرى في التنوع مصدر قوة لا سببا للاختلاف.
ان الاحتفاء بالمناسبات الدينية والوطنية للمكونات العراقية المختلفة يعزز وحدة المجتمع ويؤكد ان ما يجمع العراقيين اكبر بكثير مما يفرقهم. ومن هذا المنطلق جاء هذا الموقف ايمانا بان بناء الدولة يبدأ من ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والاعتراف بالرموز والقيم التي اسهمت في صناعة وجدان هذا الوطن وتاريخه.

