ليث خضير الدفاعي – الخبير القضائي
تُعد ألعاب الحظ مثل اليانصيب والمراهنات من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية المثيرة للجدل في العراق، حيث تتداخل فيها الجوانب القانونية والدينية والاجتماعية.
وبينما يُجرّم القانون العراقي أغلب صور القمار والمراهنات لما لها من آثار سلبية على الأفراد والمجتمع، فإنه في الوقت نفسه يُجيز بعض صور اليانصيب التي تنظمها الدولة وتُستخدم إيراداتها لأغراض تنموية أو خيرية.
وفي ظل التطور التكنولوجي وانتشار المراهنات الرقمية، بات من الضروري إلقاء نظرة معمقة على هذه الظواهر وتوضيح الفروقات القانونية والتشريعية بينها. قبل الخوض في موضوهع المقال لا بد ان نفرق بين القمار واليانصيب والمراهنات وهل المصطلحات المذكورة متشابها ام تعتبر صورة واحدة تحت مصطلح المقامرة وهل جرمها القانون العراقي بجميع صورها سوف نبدا بالمصطاح الاول (القمار) هو كل لعبة تعتمد على الحظ، حيث يدفع اللاعب مبلغًا من المال مقابل فرصة للفوز بجائزة مالية أو عينية، وقد يخسر كل ما دفعه. يتصف القمار بغياب المهارة والعلم، ويعتمد أساسًا على المصادفة.
ويُعتبر القمار محرماً شرعاً ومجرّماً قانوناً في العراق وذكر العقوبة في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المادة 389 في فقرتها الاولى والثالثة
(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من فتح او ادار محلا لالعاب القمار واعده لدخول الناس. وكذلك كل من نظم العابا من هذا القبيل في محل عام او محل مفتوح للجمهور او في محل او منزل اعد لهذا الغرض).
( ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر او بغرامة لا تزيد على خمسين دينارا من وجد يلعب القمار في المحلات المذكورة في الفقرة) واعتبره قانون الاحوال الشخصية سببا من اسباب التفريق القضائي من المادة 40 في فقرتها الاولى اما (المراهنات) تتمثل في اتفاق بين طرفين على دفع مبلغ مالي بناءً على نتيجة حدث معين مثل مباراة رياضية أو سباق. وعلى الرغم من أن بعض أنواع المراهنات قد تنطوي على معرفة وتحليل، فإن معظمها يعتمد على الحظ بدرجة كبيرة، مما يجعلها مشمولة في مفهوم القمار حيث جرمها المشرع في قانون اليانصيبات والاكتتاب رقم 116 لسنة 1969 المادة 30 (يعاقب بغرامة لاتقل عن مائتي دينار ولا تتجاوز الف دينار وبالحبس لمدة لا تتجاوز السنة او باحداهما كل شخص ـ عدا الشركات او المؤسسات المجازة بسباقات الخيل – يشترك في مراهنات الخيل خارج ساحات السباق او يتخذ محلا او يفتح مكتبا للمراهنات او بيع بطاقات المراهنات باي شكل كان او يمول هذه المحلات والمكاتب بقصد المراهنة خارج ساحات السباق المجازة او داخله) اي بمعنى اجازها لمن لديه ترخيص من قبل وزارة المالية ونحت اشرافها.
اوناتي الى المصطلح الاخير (اليانصيب)
اليانصيب هو عملية بيع تذاكر مقابل فرصة للفوز بجوائز من خلال سحب عشوائي، وتكون الجوائز ممولة من حصيلة بيع التذاكر. ويُعد اليانصيب مشروعاً في العراق في حال تم تنظيمه من قبل جهة رسمية مرخصة، وغالبًا ما تُستخدم عوائده في دعم مؤسسات عامة أو برامج خيرية والمشرع قام بتنظيم قانون خاص ما يسمى بقانون (اليانصيبات والاكتتاب رقم 116 لسنة 1969) نظم في الجهة والاليات المتخذة والاجراءات والعقوبات في حال خلافها.
تشهد الساحة العراقية تحديات كبيرة مع تزايد انتشار المراهنات عبر الإنترنت، لا سيما في ظل غياب رقابة فعالة وتشريعات محدثة لمواكبة هذا التطور. فهناك مواقع أجنبية تتيح للمستخدمين العراقيين المراهنة بطرق يصعب تتبعها قانونياً.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة لبعض أنواع اليانصيب والمراهنات غير الرسمية التي تفتقر إلى أي شكل من أشكال الرقابة القانونية أو التنظيمية، مما يُعرض المشاركين فيها لمخاطر مالية وقانونية.
يمكن القول إن القانون العراقي يضع تمييزاً واضحاً بين القمار والمراهنات المحظورة قانونًا وشرعًا، وبين اليانصيب المنظم من قبل الدولة. إلا أن التطورات التكنولوجية فرضت تحديات جديدة تتطلب تحديث الإطار القانوني لتشمل المراهنات الرقمية وتنظيم اليانصيب الإلكتروني.
كما أن التوعية المجتمعية بدور القانون وأثر هذه الظواهر ضرورية للحد من الممارسات غير المشروعة وتعزيز الثقة في الأنشطة المسموح بها ضمن حدود القانون.

