أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا لمح فيه إلى إمكانية شمول وكيل وزارة النفط “عدنان الجميلي” مع النواب والمسؤولين المتهمين بالفساد بالعفو العام، بعد إعادة الأموال التي اختلسوها، فيما أوضح الإجراءات التي جرى اتخاذها مع المتهم بـ”سرقة القرن”، نور زهير.
وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان اطلع عليه “ألترا عراق”، إنه “يود مجلس القضاء الأعلى أن يوضح أن المجلس يسعى، عبر المحاكم المختصة بقضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي، إلى هدفين يقترن أحدهما بالآخر: الأول محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري، والثاني إعادة أموال الدولة، وهذا يمكن تحقيقه إما بتخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبة التي تصدر بحق المتهمين بهذه الجريمة وحسب المتاح دستوريًا وقانونيًا، وهذا النهج بدأ تحديدًا في قضية (الأمانات الضريبية)، وهنا نبين الآتي:
- أولاً: إن موجز هذه الجريمة يتلخص بأن الشركات الأجنبية العاملة في العراق تودع لدى الهيئة العامة للضرائب أمانات بقيمة 5% من قيمة المشروع لضمان إنجازه، وبعد انتهاء عمل الشركة من حقها سحب هذا المبلغ خلال خمس سنوات، ولكن شركات التعقيب، ومنها شركتا المحكوم (نور زهير) (القانت والمبدعون)، اتبعت إجراءات غير أصولية في عملية سحب هذه الأمانات؛ لهذا تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين بهذه الجريمة من أصحاب تلك الشركات والموظفين الذين ساعدوهم في عملية السحب غير الأصولية.
- ثانيًا: تم الاتفاق بين رئيس مجلس القضاء ورئيس مجلس الوزراء السابق، وبعد الحصول على موافقة القاضي المختص بالتحقيق في تلك القضية، على إطلاق سراح المتهم الأساسي فيها المدعو (نور زهير) بكفالة ضامنة لإعادة تلك الأموال المسحوبة وعلى شكل دفعات مقابل تخفيف العقوبة عنه في حينه، وفعلاً تم إعادة مبلغ قدره 365 مليار دينار من أصل مجموع المبلغ المترتب بذمة الشركتين التابعتين له (القانت والمبدعون) وقدره (1,618,370,882,000) ترليون وستمائة وثمانية عشر مليارًا وثلاثمائة وسبعون مليونًا وثمانمائة واثنان وثمانون ألف دينار عراقي، وهذا المبلغ هو جزء من مجموع المبلغ الكلي المسحوب من مصرف الرافدين من قبل جميع شركات السحب والبالغ قدره (3,831,370,882,000) ثلاثة ترليونات وثمانمائة وواحد وثلاثون مليارًا وثلاثمائة وسبعون مليونًا وثمانمائة واثنان وثمانون ألف دينار عراقي”.
وأشار البيان إلى أن زهير “سافر خارج العراق وتوقفت عملية التسديد؛ لهذا تم إحالته على محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وصدر حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة عشر سنوات، مع تنظيم ملف استرداد ومخاطبة مديرية الشرطة العربية والدولية لإعادته إلى العراق”.
وأوضح: “بعد صدور قانون تعديل قانون العفو، قدم محامي المحكوم المذكور طلبًا بشمول موكله بالقانون مقابل إكمال عملية تسديد بقية المبلغ المترتب بذمته، وفعلاً تم مخاطبة وزارة المالية لبيان الرأي بخصوص هذا الطلب باعتبارها الجهة المتضررة، ويجب استحصال موافقة الوزير على آلية تسديد المبالغ المترتبة بذمة المحكوم بحسب قانون تعديل قانون العفو، ولم ترد إلى المحكمة أي إجابة بخصوص ذلك؛ لذا بقي موضوع شمول المحكوم المذكور بقانون العفو معلقًا لحين الاتفاق مع وزارة المالية على آلية تسديد المبالغ مع المحكوم أو وكيله المحامي”.
وتابع: “وفي الوقت نفسه، صدرت أحكام حضورية بالسجن بحق 12 موظفًا بعناوين مختلفة في الهيئة العامة للضرائب ممن ساعدوا المحكوم في عملية سحب المبالغ بمعاملات خلافاً للسياقات المتبعة، وحاليًا هم في السجن يقضون مدة محكوميتهم، مع ملاحظة إمكانية شمولهم بقانون تعديل قانون العفو النافذ ولكن بعد تسديد قيمة التعويض الذي تحدده وزارة المالية ويدفع من قبلهم”.
وبيّن: “كذلك صدرت أحكام غيابية بالسجن بحق مدير مكتب رئيس الوزراء في حينه وعدد من المستشارين مع تنظيم ملفات استردادهم من الدول التي يقيمون فيها، كذلك مذكرات قبض بحق آخرين، مع ملاحظة أيضاً أن جميع هؤلاء يمكن شمولهم بقانون تعديل قانون العفو في حال تسديد ما ترتب بذمتهم من مبالغ”، مؤكدًا أنه “صدرت أحكام حضورية بالسجن بحق أشخاص من غير الموظفين استغلوا علاقاتهم مع وزير المالية في حينه وساهموا في تسهيل سحب أموال هذه الشركات، وتمت مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة”.
وأكد أنه “تم إجراء التحقيق مع رئيس الوزراء الذي حصلت خلال فترة حكومته هذه الجريمة، وتم غلق التحقيق بحقه لعدم كفاية الأدلة، وكذلك تم مصادرة عقارات وأموال منقولة في العراق ودولة الكويت عائدة لقسم من المحكومين الموجودين حاليًا في السجن”.




أما بخصوص قضية شركة مصافي الشمال والمتهم الموقوف “عدنان الجميلي” وعدد من أعضاء مجلس النواب، أشار القضاء إلى أنه “سوف يتم اتباع نفس الإجراءات المشار إليها فيما تقدم في حال كون جريمة أي منهم مرتكبة قبل تاريخ نفاذ قانون تعديل قانون العفو ويسدد ما بذمته من أموال إلى الوزارة المتضررة”.
ورأى أنه “أما إذا كانت الجريمة مرتكبة بعد نفاذ قانون العفو، سوف يتم التعامل مع المتهمين بسياقات وإجراءات مختلفة كون جريمتهم غير مشمولة بقانون العفو؛ لذا يجري البحث حاليًا وبالاتفاق مع رئيس الوزراء لوضع خارطة طريق تتفق مع الآليات الدستورية والقانونية لتحقيق الهدفين المنوه عنهما في إعادة أموال الدولة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيد تلك الأموال طوعًا”.

