بغداد | شبكة إنماز نيوز
أثار تصريح متداول بشأن إلزام الزوج بدفع 50 ألف دينار لزوجته عن كل علاقة زوجية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتوالى ردود رجال الدين الذين نفوا بشكل قاطع وجود أي أصل فقهي لهذا الطرح في الفقه الشيعي، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات تسيء إلى المؤسسة الدينية والمذهب، فيما عاد صاحب التصريح وقدم اعتذاراً معلناً تراجعه عن ما قاله.
وقال رجل الدين علي الطالقاني، في مقطع مصور، إن ما طُرح بشأن دفع مبلغ مالي مقابل العلاقة الزوجية “لا أساس له في الفقه الشيعي”، مؤكداً أنه لا توجد فتوى أو رأي لأي من مراجع الشيعة يوجب على الزوج دفع المال لزوجته مقابل الجماع.
وأضاف الطالقاني أن من المؤسف تصدي بعض الأشخاص لطرح مسائل فقهية من دون دراسة أو تزكية علمية من الحوزة، معتبراً أن المتضرر الأكبر من مثل هذه التصريحات هو “المذهب والدين”، مشدداً بالقول: “لن نسمح بهذه الفوضى.”

وفي السياق ذاته، علّق رجل الدين حازم الأعرجي عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك” على الجدل الدائر، قائلاً إن بعض من يرتدي العمامة يطرح فتاوى لا تستند إلى دليل شرعي، مضيفاً: “العجيب أننا لم نره يوماً في الحوزة العلمية.” في إشارة إلى التشكيك بالمؤهل العلمي لمن يطلق مثل هذه الآراء.

من جانبه، أعلن أبو حبيب الصافي تراجعه عن تصريحه، مقدماً اعتذاراً، وقال إنه وقع في “اشتباه”، مؤكداً أنه لا يوجد في الفقه الشيعي أي حكم يجيز مطالبة الزوجة بمال مقابل العلاقة الزوجية.
وأوضح الصافي أن حديثه المتلفز كان غير دقيق، مبيناً أن منح الزوج زوجته مبلغاً من المال إذا كان على سبيل الهدية أو برغبته الشخصية فلا مانع منه شرعاً، إلا أن ذلك لا يعد حكماً فقهياً ملزماً، مختتماً بالقول: “كل بشر معرض للخطأ.”
وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة ملف تصدّر غير المختصين للحديث في القضايا الشرعية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل دعوات متكررة من رجال الدين والمؤسسات الحوزوية إلى حصر الإفتاء بأصحاب الاختصاص المعتمدين، منعاً لتداول معلومات دينية غير موثقة قد تؤدي إلى إثارة الرأي العام وإرباك المفاهيم الشرعية.
كما سلطت الواقعة الضوء على سرعة انتشار المقاطع المثيرة للجدل عبر مواقع التواصل، وما تسببه من موجات تفاعل واسعة قبل التحقق من صحتها أو وجود سند فقهي لها، الأمر الذي يدفع المرجعيات والشخصيات الدينية إلى التدخل لتوضيح الموقف الشرعي وتصحيح المعلومات المتداولة حفاظاً على دقة الخطاب الديني وثقة الجمهور به.

