من الكهرباء إلى حقول كركوك.. كيف تُعيد بغداد وأنقرة رسم مسارات الطاقة في المنطقة؟

بغداد | شبكة إنماز نيوز

تسعى أنقرة وبغداد إلى توسيع آفاق التعاون في قطاع الطاقة عبر حزمة من المشروعات الاستراتيجية، تهدف إلى معالجة أزمة الكهرباء في العراق وتوفير مسارات إمداد بديلة تضمن أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

وأوضح وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في تصريحات تلفزيونية، أن بلاده تعمل مع العراق على زيادة صادرات الكهرباء وبحث إمكان توريد الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات محطات التوليد العراقية، في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع الكهرباء العراقي جراء أزمات البنية التحتية. وأشار بيرقدار إلى أن الحكومة العراقية طلبت رسميًا زيادة كميات الكهرباء الموردة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف الوزير التركي أن المخطط المطروح يعتمد في مرحلته الأولى على الاستفادة من البنية التحتية التركية لتوريد الغاز الطبيعي إلى العراق، لضمان توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، قبل الانتقال إلى تنفيذ مشروعات أكبر تُحقق ربطًا شبكيًا متكاملًا بين البلدين.

ممر إقليمي بديل عبر مضيق هرمز

ولا تقتصر الخطط المشتركة على دعم قطاعي الكهرباء والغاز محليًا، بل تتعداهما إلى إنشاء ممر متكامل للطاقة يمتد من البصرة جنوب العراق وصولًا إلى الأراضي التركية، ويضم خطوطًا لنقل النفط والغاز الطبيعي، إضافة إلى خطوط الربط الكهربائي.

ولفت بيرقدار إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة وما نتج عنها من اضطرابات أثرت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أثبتت الأهمية البالغة لتطوير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز؛ بما يحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. ويمثّل هذا الممر منفذًا حيويًا جديدًا لصادرات النفط والغاز من العراق ودول الخليج نحو الأسواق العالمية.

تطوير حقول كركوك النفطية

وفي سياق متصل، كشف وزير الطاقة التركي عن دخول بلاده كشريك في مشروع تطوير حقول كركوك النفطية، التي تُقدّر احتياطياتها بنحو 3 مليارات برميل. ويهدف المشروع، الذي تُنفّذه شركات دولية بالتعاون مع الجانب التركي، إلى الاستفادة من الإمكانات الواعدة للحقل لرفع مستويات الإنتاج مستقبلاً لتصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا.

تعكس هذه التحركات المتسارعة بين أنقرة وبغداد توجهًا عمليًا لإعادة تشكيل خارطة الطاقة في المنطقة، عبر تحويل التحديات الجيوسياسية وأزمات البنية التحتية إلى فرص لتعزيز التكامل الاقتصادي والربط الاستراتيجي.