بغداد | شبكة إنماز نيوز
تتزامن المشروعات الاستراتيجية لإعادة رسم خارطة الطاقة في المنطقة مع استمرار التحديات الهيكلية التي تضغط على قطاع الكهرباء في العراق، إذ ما تزال الفجوة بين الإنتاج المتاح وحجم الطلب الفعلي واسعة، رغم الجهود الحكومية لتطوير قدرات التوليد وتحسين كفاءة شبكات النقل والتوزيع.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد تركي جياد، في تصريحات تلفزيونية، بأن إنتاج العراق الحالي من الكهرباء تجاوز حاجز 24.6 ألف ميغاواط، إلا أن الطلب الكلي يتراوح بين 55 ألفًا و 60 ألف ميغاواط. وتُظهر هذه الأرقام استمرار عجز حاد في الشبكة الوطنية يتجاوز 35 ألف ميغاواط، مما قَيَّد معدلات التجهيز اليومي للمواطنين بين 10 و 12 ساعة فقط، وهو مستوى يبقى دون طموح المستهلكين، خاصة خلال مواسم الذروة في فصل الصيف.
وأوضح جياد أن الحكومة وضعت خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2030 تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية إلى 35 ألف ميغاواط، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يظل مشروطًا بتأمين إمدادات الوقود المستدامة لمحطات التوليد، إضافة إلى توفير التمويلات اللازمة للمشاريع الجديدة.
تنويع مصادر الاستيراد والربط الإقليمي
وفي سعيها لتقليص حجم الفجوة الراهنة، تعتمد وزارة الكهرباء على استراتيجية متعددة المسارات توازن بين زيادة الإنتاج المحلي واستيراد الطاقة والغاز من دول الجوار: إمدادات الغاز الإيراني: يستورد العراق حاليًا نحو 25 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الإيراني المخصص لتشغيل محطات التوليد، موزعة بواقع 20 مليون متر مكعب للمنطقة الوسطى و5 ملايين متر مكعب للمنطقة الجنوبية.
خطوط الربط الكهربائي: يحصل العراق على 600 ميغاواط من الكهرباء عبر خط الربط مع تركيا، و100 ميغاواط من الأردن، إلى جانب استكمال التجهيزات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي الخليجي المتوقع أن يرفد الشبكة بـ 500 ميغاواط في مرحلته الأولى.
التعاون المحلي والإقليمي: يشتري العراق ما بين 1200 و1400 ميغاواط من الكهرباء المنتجة في إقليم كردستان، فضلًا عن البدء بشراء مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز ساهمت في دعم إنتاج محطات محلية لتصل قدرتها إلى نحو 380 ميغاواط.
المبادرة التركية كمخرج للأزمة
يظل تأمين الوقود العائق الأكبر أمام تشغيل محطات الكهرباء بكامل طاقتها وتحقيق أهداف خطة 2030. وتأتي المقترحات التركية الخاصة بتوريد الغاز الطبيعي وتطوير خطوط الأنابيب بين البصرة وتركيا لتمنح المنظومة العراقية مصدرًا إضافيًا ومستقرًا للوقود، بما يقلل الضغط على المحطات الغازية الحالية ويُمهد لربط استراتيجي طويل الأجل يحول العراق إلى مركز محوري لممرات الطاقة الإقليمية.

