الاقتصاد الأميركي .. دراسة في واقعها الحالي

د. بلال الخليفة | أكاديمي بشؤون الطاقة و النفط

الجزء الثاني – كيف استعاد الدولار هيمنته لاحقاً؟

اولا: على الرغم من الانخفاض الحاد في قيمة الدولار في بداية السبعينيات، استطاعت واشنطن إعادة إرساء قوته ونفوذه عبر “نظام البترودولار” في منتصف السبعينيات (1974) بالاتفاق مع الدول المنتجة للنفط (وعلى رأسها السعودية) لتسعير وبيع النفط حصرياً بالدولار الأمريكي.

هذا التطور جعل العالم أجمع بحاجة ماسّة للدولار لشراء الطاقة، مما أوجد طلباً عالمياً دائماً ومستقراً على العملة الأمريكية حتى بعد زوال غطائها الذهبي. كما أجبر هذا الاتفاق كافة دول العالم على الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة من الدولار لشراء طاقتها الأساسية، مما خلق طلباً عالمياً دافئاً لا ينقطع.

لم تكتفي امريكا بهذه الاتفاقية بل مارست ايضا النفوذ الجيوسياسي، الهيمنة الاقتصادية، والقوة العسكرية الأقوى في العالم، وهو ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ “السلاح المالي الأمريكي”.

ثانيا: لاحكام سيطرة امريكا على عولمة الدولار الامريكي عمدت لخطوة اخرى تحكم قبضتها على الاقتصاد العالمي وهو انشاء نظام تحويل عالمي ، حيث تشرف الولايات المتحدة وتتحكم بالنظام المالي الدولي وبنية SWIFT للمراسلات المالية، بالإضافة إلى نظام clearing الخاص بالدولار (CHIPS).

ثالثا: استخدمت ايضا العقوبات لاي نظام يرفض القبول باملاءات امريكا او خضوعها لها، أي دولة تفكر في حظر التعامل بالدولار أو الخروج عنه تُعزل فوراً عن النظام المالي العالمي وتُمنع بنوكها من إجراء التجارة الدولية، كما حدث مع إيران وروسيا.

رابعا: القوة العسكرية المباشرة والقواعد المنتشرة حول العالم تؤمن خطوط التجارة البحرية والممرات النفطية العالمية، مما يربط الأمن الاقتصادي للدول بالدولار. أن أي محاولات إقليمية لتجاوز البترودولار كلياً (مثل تطلعات معمر القذافي لإيجاد دينار ذهبي) واجهت تدخلات وضغوطاً عسكرية وسياسية حاسمة.

العجز المالي

ذكرنا سابقا ان العجز المالي الامريكي وصل الى 1.7 تريليون دولار، هذا سبب يجعل امريكا تبحث عن وسائل لسد هذا العجز فذهبت الى بيع السندات الامريكية ولهذا فرضت على العديد من دول العالم ان تقوم بشراء السندات الدول واستثمار فائضها المالي بالدولار لغياب أسواق بديلة بنفس الحجم والأمان.

ولكن يوجد تفسير اخر لهذه النقطة.

ان العائد المالي من الايرادات النفطية لدول الخليج والمنتجة للنفط عموما مع اخذ بعين الاعتبار ان امريكا لا يروق لها ان تلك الاموال الضخمة تبقى للدول المنتجة وليست لامريكا لذلك فرضت عليهم ان يتم استخدام تلك الاموال (الفائض منها) على شراء السندات الامريكية.

مثلا، السعودية تملك 142 مليار والامارات 114 مليار والكويت 68 مليار. مع العلم ان امريكا فرضت على دول اخرى ان تشتري السندات والاستثمار في الاقتصاد الامريكي ومثال اخر هو اليابان، حيث ان بنوكها لا يوجد فيها فائدة وبالتالي جعل اصحاب رؤوس الاموال من سحب قروض من البنوك اليابانية واستثمارها بالسندات والبنوك الامريكية وبالتالي ان فائض العملة الياباني تحول من الاقتصاد الياباني الى الامريكي.

الآراء الواردة في المقال تلزم صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي شبكة إنماز نيوز