دعوى تركي ضد ضرغام تشعل أزمة بابل.. والخفاجي يتدخل: لا لإسكات الأصوات

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العراقية

دخل ملف الناشط المدني ضرغام ماجد مرحلة جديدة من التصعيد، بعد دعوى قضائية أقامها محافظ بابل علي تركي (التابع لعصائب أهل الحق) ضد الناشط ضرغام ماجد بتهمة القذف وفق المادة 433 من قانون العقوبات العراقي، وهو ما يضيف مساراً قضائياً جديداً إلى سلسلة الملفات التي ارتبطت باسم الناشط خلال السنوات الماضية.

وجاء إعلان النائب عبد الحمزة الخفاجي رفضه لما وصفها بـ«الإجراءات الأمنية التعسفية» التي تستهدف الناشط، مؤكداً أن حرية التعبير والمطالبة بالإصلاح لا يمكن أن تكونا مبرراً للملاحقة أو التضييق.

وقال الخفاجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، إن «ما يحدث في بابل مرفوض ولا يمكن السكوت عنه»، معلناً استنكاره للإجراءات التي قال إنها تُتخذ بحق ماجد، ومحذراً من استخدام الأدوات الأمنية لـ«كبح الحريات أو إسكات الأصوات التي تطالب بالإصلاح وكشف الخلل».

وأكد النائب أنه يتابع القضية بشكل مباشر مع الجهات الأمنية العليا وأعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، مشدداً على أن «القانون فوق الجميع»، وأن حرية التعبير حق مكفول، رافضاً، بحسب تعبيره، أن تتم محاسبة من يكشف الخلل والفساد بدلاً من محاسبة المسؤولين عنه.

ويأتي موقف الخفاجي في ظل مسار طويل من التوتر بين الناشط ضرغام ماجد والجهات السياسية والأمنية في محافظة بابل، إذ يُعد ماجد من أبرز الناشطين المدنيين الذين قادوا وشاركوا في احتجاجات داخل المحافظة وخارجها. كما سبق أن تعرض لملاحقات قضائية وأمنية على خلفية نشاطه الاحتجاجي.

وفي كانون الثاني 2026، قاد ماجد تظاهرة كبيرة باتجاه مجلس محافظة بابل بالتزامن مع جلسة انتخاب المحافظ، قبل أن تمنع قوات أمنية المتظاهرين من الوصول إلى مبنى المجلس. وأشارت تقارير صحفية حينها إلى أن منصب المحافظ كان محل صراع سياسي داخل المحافظة، وسط حضور بارز لكتلة صادقون في المشهد المحلي.

وتصاعدت المخاطر المحيطة بماجد بصورة أكبر في نيسان الماضي، عندما تعرض لإطلاق نار في قضاء الحمزة الغربي جنوب بابل، ما أدى إلى إصابته في ساقه، وفق تقارير صحفية. وقال ماجد عقب الحادث إنه تلقى تهديدات بالتصفية قبل أيام من محاولة استهدافه، فيما وجه اتهامات سياسية بشأن الجهة التي تقف وراء الحادث، وهي اتهامات لا تعني ثبوت المسؤولية القانونية على أي جهة من دون نتائج تحقيق قضائي نهائي.

وعلى خلفية الحادث، تحركت لجنة نيابية لمتابعة القضية، كما طالب النائب ياسر وتوت بعقد جلسة طارئة لمجلس محافظة بابل بحضور القيادات الأمنية لمناقشة ملابسات محاولة الاغتيال، فيما أعلنت اللجنة النيابية استمرارها في جمع الأدلة وتدقيق الوقائع.

وفي تطور قضائي لاحق، أصدرت محكمة جنايات بابل في تموز 2026 حكماً بالسجن المشدد لمدة ست سنوات بحق أحد المدانين بالمساهمة في نقل منفذي محاولة اغتيال ماجد، فيما أشارت المعطيات المنشورة إلى وجود متهمين آخرين صدرت بحقهم أوامر قبض على خلفية القضية.

ويقول الخفاجي إن القضية لن تُترك من دون متابعة، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية والقضائية يجب أن تبقى ضمن إطار القانون، وأن ممارسة الحق في التعبير والنقد وكشف مكامن الخلل لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإسكات الأصوات المدنية.

وبينما لم يصدر، حتى الآن، موقف رسمي منشور من محافظ بابل بشأن الاتهامات التي ساقها الخفاجي حول الإجراءات الأمنية بحق ماجد، يبقى حسم المسؤوليات في الملفات المرتبطة بالناشط من اختصاص الجهات القضائية والتحقيقية المختصة.

وتعيد التطورات الأخيرة في بابل طرح سؤال أوسع بشأن حدود العلاقة بين النشاط المدني والسلطات المحلية، ومدى قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على ضمان حق المواطنين والناشطين في التعبير والاحتجاج، بالتوازي مع تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.