شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون الخاصة
كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«إنماز»، عن أبرز ما دار في كواليس الاجتماع الأخير لنواب الكتلة الصدرية المستقيلة، مشيرةً إلى أن النقاشات تركزت على مستقبل الموقف السياسي للتيار الصدري، وإمكان العودة إلى المشهد الانتخابي، إلى جانب تقييم أداء الحكومة في ملفات حصر السلاح ومكافحة الفساد.
وقالت المصادر إن زعيم التيار الوطني الشيعي السيد مقتدى الصدر لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام المشاركة في الانتخابات المقبلة، إلا أن العودة، وفق التصورات التي نوقشت، لن تكون تلقائية، وإنما مرتبطة بجملة من الشروط السياسية والقانونية التي تضمن، بحسب الطرح المتداول داخل الاجتماع، تمثيلاً أكثر عدالة للناخبين.
وأضافت أن من بين أبرز الملفات التي جرى بحثها قانون الانتخابات ونظام الدوائر المتعددة، إذ ترى الرؤية المنسوبة إلى الصدر أن أي مشاركة مستقبلية ينبغي أن تستند إلى قانون انتخابي يمنع احتكار المقاعد من القوى السياسية الكبيرة، ويتيح فرصاً أكبر أمام المرشحين المستقلين والقوى ذات القواعد الشعبية.
وبحسب المصادر، فإن الاجتماع بحث أيضاً إمكان مشاركة التيار في الانتخابات المحلية والبرلمانية المقبلة، مع إبقاء القرار النهائي مرتبطاً بموقف الصدر وتقييمه للبيئة السياسية والانتخابية، فضلاً عن مدى توفر ضمانات تمنع استخدام المال السياسي والنفوذ الحكومي في التأثير على خيارات الناخبين.
وفي ملف الحكومة، أفادت المصادر بأن النقاشات حملت إشارات إيجابية تجاه حكومة علي فالح الزيدي، خصوصاً في ما يتعلق بخطوات حصر السلاح بيد الدولة، وفرض سلطة القانون، ومواجهة الفساد، مع التأكيد على أن الدعم السياسي لأي حكومة لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً، وإنما يرتبط بقدرتها على تنفيذ تعهداتها.
وأشارت المصادر إلى أن ملف مكافحة الفساد حظي باهتمام خاص لدى السيد الصدر، مع تداول رؤية مفادها أن الاختبار الحقيقي للحكومة سيكون في قدرتها على الوصول إلى الملفات الثقيلة وعدم استثناء الشخصيات النافذة، وأن نجاحها في ذلك قد يفتح مساحة أكبر أمام إعادة تقييم الموقف السياسي من العملية الانتخابية.
كما ناقش المجتمعون، وفق المصادر، سيناريوهات المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المشاركة الانتخابية ستأتي عبر عودة مباشرة للتيار إلى المنافسة، أم من خلال دعم شخصيات وقوى سياسية تتبنى العناوين التي يطرحها الصدر، مع إبقاء القرار النهائي بيد القيادة السياسية للتيار.
ويأتي الاجتماع الأخير في ظل استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل التيار الصدري بعد ابتعاده عن العملية السياسية، إذ عقد نواب الكتلة الصدرية المستقيلة اجتماعاً تشاورياً في بغداد، وسط حديث عن نقل توجيهات السيد مقتدى الصدر ومناقشة التطورات السياسية الأخيرة.
ولا يعني اجتماع النواب، بحد ذاته، إعلاناً عن عودة التيار إلى البرلمان أو دخوله الانتخابات، لكنه أعاد تسليط الضوء على طبيعة خياراته المقبلة، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وعودة النقاش حول شكل التحالفات والقانون الانتخابي.
لماذا استقالت الكتلة الصدرية؟
وكان نواب الكتلة الصدرية قد قدموا استقالاتهم من مجلس النواب في حزيران/يونيو 2022، بناءً على توجيهات السيد مقتدى الصدر، في خطوة جاءت بعد تعثر تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية التي كان التيار يسعى إليها آنذاك.
ومثلت الاستقالة تحولاً كبيراً في مسار التيار، إذ انتقل من كونه القوة البرلمانية الأكبر بعد انتخابات 2021 إلى خارج مجلس النواب، قبل أن يدخل المشهد السياسي مرحلة جديدة عقب انسحابه من مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتبقى عودة التيار الصدري إلى الانتخابات المقبلة من أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل، خصوصاً إذا ارتبطت بقانون انتخابي جديد، وضمانات انتخابية، وموقف واضح من حصر السلاح ومكافحة الفساد.

