من فرنسا .. رئيس هيئة النزاهة التعاون الدولي في مكافحة الفساد يوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار الأجنبي

شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العراقية

بحث رئيس هيئة النزاهة الاتحاديَّة الدكتور (محمد علي اللامي)، في العاصمة الفرنسية باريس، مع عددٍ من الجهات الفرنسية المعنية بمنع الفساد ومكافحته وملاحقة مرتكبيه واسترداد عائداته، سبل تعزيز التعاون الثنائي وتفعيل قنوات التنسيق المباشر في مجال تعقُّب المطلوبين والأموال المتحصلة عن جرائم الفساد واستردادها.

جاء ذلك، خلال الاجتماع الذي عقده الدكتور اللامي، على هامش مشاركته ضمن الوفد الحكومي المرافق لرئيس مجلس الوزراء السيد (علي فالح الزيدي) في زيارته إلى الجمهورية الفرنسيَّة، والتقى خلاله رئيس الوكالة الفرنسيَّة لمكافحة الفساد، ورئيس وكالة استرداد الموجودات، وممثل وزارة العدل الفرنسيتين، في إطار توجه البلدين نحو توسيع مجالات الشراكة والتعاون المؤسسي، بالتزامن مع المباحثات الحكوميَّة العراقيَّة–الفرنسيَّة في عددٍ من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وأكّد الدكتور اللامي، خلال الاجتماع، أنَّ اكتمال أركان المنظومة الوطنيَّة لمكافحة الفساد، من خلال التكامل بين الأجهزة الرقابيَّة والسلطات التنفيذيَّـة والتشريعيَّة والقضائيَّة، لا يُغني عن الحاجة إلى تعاونٍ دوليٍّ جاد وفاعل، ولا سيما في ملاحقة المدانين والمطلوبين بقضايا الفساد، وتتبع الأصول والأموال المهربة وتجميدها واستردادها، مُشدّداً على أنَّ الطبيعة العابرة للحدود لجرائم الفساد تجعل مواجهتها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تنسيقاً دولياً متواصلاً.

وأوضح أهميَّة المباحثات لتعزيز التعاون في مجال استرداد الأموال والأصول المُتحصّلة عن جرائم الفساد، والتنسيق بشأن طلبات المساعدة القانونيَّة والقضائيَّة الخاصة بتتبعها وحجزها ومصادرتها واستردادها، فضلاً عن تشخيص المعوقات العمليَّة التي قد تعترض تنفيذ تلك الطلبات والعمل المشترك على معالجتها وتسريع الإجراءات المتعلقة بها.

وشدَّد الدكتور اللامي على أنَّ الفساد لم يعد خطراً محلياً يمكن احتواؤه ضمن حدود دولة بعينها، وإنما بات ظاهرةً عابرةً للحدود تستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهتها، مشيراً إلى انضمام العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وحرصه على الامتثال لأحكامها والاستفادة من أطر التعاون الدولي التي أتاحتها، ولا سيما في مجالات استرداد الموجودات والتعاون القانونيّ والقضائيّ.

ولفت إلى أنَّ استعادة الأموال والأصول العراقيَّة المهربة تمثل بعداً مهماً في دعم مسار التنمية الاقتصادية، إذ يمكن إعادة توظيف تلك الأموال في مشاريع البناء والتنمية والخدمات، بالتوازي مع ترسيخ بيئة أعمال آمنة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، مؤكداً أهمية مساندة الشركاء الدوليين للعراق في الوصول إلى أمواله وأصوله الموجودة خارج البلاد وإعادتها إلى الخزينة العامة.

وبيَّن أنَّ هيئة النزاهة الاتحاديَّة، بوصفها الهيئة المستقلة العليا المعنية قانوناً بمنع الفساد والوقاية منه ومكافحته، تعمل استناداً إلى منظومة قانونية تمنحها اختصاصات في التحقيق واسترداد الأموال ونشر قيم النزاهة والشفافية، معرباً عن تطلعها إلى تأطير الاتفاق الثنائي مع الوكالة الفرنسيَّة لمكافحة الفساد وتفعيل مضامينه؛ بما يؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ من الشراكة المؤسّسيَّة والتعاون العمليّ بين الجانبين.

كما بحث الجانبان تأطير التعاون بين هيئة النزاهة الاتحاديَّة والوكالة الفرنسيَّة لمكافحة الفساد، وتبادل الخبرات في مجالات الوقاية وتعزيز النزاهة والشفافية، والاستفادة من التجربة الفرنسيَّة في تقييم مخاطر الفساد وتطوير برامج الامتثال والنزاهة في القطاعين العام والخاص، إلى جانب بناء قدرات الملاكات العراقيَّة عبر التدريب المتخصص وتبادل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة. واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق وتفعيل قنوات الاتصال المباشر بين الجهات المعنيَّة في البلدين، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات في مجالات التحقيق المالي واسترداد الأصول والوقاية من الفساد؛ بما يسهم في رفع فاعلية ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد وتجريدهم من عائداتها.