شبكة إنماز نيوز | محرر الشؤون العراقية
كشف تقرير رسمي صادر عن حكومة إقليم كردستان العراق، في أيلول 2026، عن اعتراضات الإقليم على نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024، محذراً من انعكاسات اعتماد النسبة السكانية الجديدة على حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية لعام 2027، ومطالباً بإعادة النظر في البيانات المعتمدة لضمان احتساب سكان الإقليم والمناطق المتنازع عليها بصورة عادلة.
وأوضح التقرير أن نسبة سكان إقليم كردستان من إجمالي سكان العراق انخفضت من 14.14% إلى 12.68%، وفقاً للبيانات التي تناولها التقرير، معتبراً أن هذا التراجع ستكون له آثار مباشرة على الحصة المالية المخصصة للإقليم، وعلى قدرته في تمويل الخدمات العامة والالتزامات المالية تجاه المواطنين.
التعداد السكاني وأرقام الإقليم
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي سكان العراق 46,118,793 نسمة، فيما بلغ عدد سكان إقليم كردستان 6,519,129 نسمة، وفق الأرقام الواردة فيه.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس، من وجهة نظر حكومة الإقليم، الصورة الكاملة للتوزيع السكاني، ولا سيما في المناطق المتنازع عليها، فضلاً عن عدم استكمال معالجة بعض الملفات المرتبطة بالبيانات السكانية.
ورأت حكومة الإقليم أن انخفاض نسبة السكان المحتسبة لها من 14.14% إلى 12.68% قد يؤدي إلى تقليص حصتها من الموازنة الاتحادية لعام 2027، الأمر الذي دفعها إلى المطالبة بتثبيت النسبة السابقة لحين استكمال المعالجات المتعلقة بنتائج التعداد.
اعتراضات على آلية إجراء التعداد
وتناول التقرير جملة من الاعتراضات المتعلقة بالإجراءات التي رافقت عملية التعداد السكاني، مشيراً إلى وجود تفاهمات واتفاقات مسبقة بشأن آلية إجرائه، فضلاً عن قرارات صادرة عن مجلس الوزراء الاتحادي، من بينها القرارات المرقمة 24853 و24859 و24860.
وأوضح أن تلك القرارات تضمنت، بحسب التقرير، ترتيبات تتعلق بإدارة عملية التعداد ومشاركة المكونات السكانية المختلفة، بما يشمل الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم، إلى جانب معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها.
كما أشار إلى أهمية مقارنة نتائج تعداد عام 2024 ببيانات تعداد عام 1957، فضلاً عن مراجعة السجلات الرسمية المتعلقة بالإقامة والهجرة والنزوح، بهدف الوصول إلى بيانات سكانية أكثر دقة وشمولاً.
المناطق المتنازع عليها وملف السكان
وسلط التقرير الضوء على ملف المناطق المتنازع عليها، معتبراً أن عدم استكمال الإجراءات المتعلقة بها ينعكس على دقة النتائج السكانية، وعلى تحديد النسب التي تُحتسب على أساسها الحصص المالية.
وذكر أن حكومة إقليم كردستان تطالب بمعالجة أوضاع هذه المناطق، واستكمال تسجيل سكانها، بما يشمل المقيمين والنازحين واللاجئين، لضمان عدم استبعاد أي فئة سكانية من الحسابات النهائية.
وتطرق التقرير إلى وجود نحو 500 ألف نسمة في المناطق المتنازع عليها، وفق ما أورده، مشيراً إلى ضرورة استكمال الإجراءات الإدارية والفنية الخاصة بإدراج بياناتهم ومعالجة أوضاعهم السكانية.
وأكد التقرير أن حكومة الإقليم ترى أن استكمال هذا الملف يمثل جزءاً أساسياً من الوصول إلى نتائج سكانية دقيقة، تنعكس بصورة مباشرة على توزيع الموارد المالية والخدمات بين المحافظات والمناطق العراقية.
13.83 مليار دينار لعملية التعداد
وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى تخصيص مبلغ قدره 13.83 مليار دينار عراقي لوزارة التخطيط في حكومة إقليم كردستان، بهدف إدارة الجوانب المتعلقة بعملية التعداد.
وأوضح أن المبلغ المخصص لم يُصرف بالكامل، وفق ما ورد في التقرير، رغم ارتباطه بمتطلبات تنفيذ العملية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن توفير التمويل اللازم لاستكمال الإجراءات الإدارية والفنية المرتبطة بالتعداد.
وربط التقرير بين توفير التخصيصات المالية اللازمة وبين قدرة الجهات المعنية على استكمال عمليات التدقيق والتسجيل ومعالجة البيانات السكانية.
تراجع الحصة السكانية وتداعياتها على موازنة 2027
وحذر التقرير من أن اعتماد نسبة 12.68% بدلاً من 14.14% قد ينعكس على حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية لعام 2027، في ظل ارتباط التوزيع المالي بعدد من المعايير، من بينها عدد السكان والاحتياجات الخدمية والالتزامات المالية.
وأكدت حكومة الإقليم أن النسبة السكانية تمثل عاملاً أساسياً في تحديد حجم الموارد المالية المخصصة لتقديم الخدمات العامة، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والرواتب والاحتياجات التشغيلية.
وبحسب التقرير، فإن اعتماد نسبة أقل من النسبة التي يطالب بها الإقليم قد يؤدي إلى تقليص الموارد المتاحة لتغطية هذه الالتزامات، في وقت يطالب فيه الإقليم بمعالجة ملف المناطق المتنازع عليها واستكمال البيانات السكانية قبل اعتماد التوزيعات المالية النهائية.
مطالب حكومة الإقليم
وحدد التقرير مجموعة من المطالب التي ترى حكومة إقليم كردستان ضرورة تنفيذها لمعالجة تداعيات التعداد السكاني، وفي مقدمتها:
- تثبيت نسبة 14.14% حصةً سكانية للإقليم في الموازنة الاتحادية لعام 2027، بدلاً من نسبة 12.68% التي أشار التقرير إلى اعتمادها.
- استكمال الإجراءات المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وضمان شمول سكانها في البيانات النهائية للتعداد.
- مراجعة البيانات السكانية ومقارنتها بالسجلات الرسمية السابقة، بما فيها بيانات تعداد عام 1957.
- معالجة أوضاع النازحين واللاجئين والمقيمين في المناطق المعنية، وضمان احتسابهم ضمن البيانات السكانية.
- توفير التخصيصات المالية اللازمة لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بعملية التعداد.
- ضمان انعكاس الأرقام السكانية بصورة عادلة على الحصص المالية المخصصة للإقليم.
الحصة المالية بين الأرقام الرسمية ومطالب الإقليم
وتطرق التقرير كذلك إلى ملف التخصيصات المالية التي حصل عليها إقليم كردستان خلال السنوات السابقة، مشيراً إلى أن حصة الإقليم المالية الفعلية خلال المدة من عام 2019 إلى عام 2025 بلغت، وفق الأرقام الواردة فيه، نحو 3.31% من الموازنة العامة الاتحادية، في مقابل نسبة 12.67% أشار التقرير إلى أنها كانت معتمدة في الحسابات المتعلقة بحصة الإقليم.
واعتبر التقرير أن هذا التفاوت يعكس، من وجهة نظر حكومة الإقليم، وجود فجوة بين النسب السكانية والحصص المالية الفعلية التي جرى تحويلها، مؤكداً ضرورة معالجة هذا الملف بالتوازي مع مراجعة نتائج التعداد السكاني.
خلاف يتجاوز الأرقام إلى توزيع الموارد
ويخلص التقرير إلى أن الخلاف بشأن نتائج التعداد السكاني لا يقتصر على اختلاف في الأرقام أو النسب، بل يمتد إلى آليات توزيع الموارد المالية الاتحادية، ومدى انعكاس البيانات السكانية على حقوق المواطنين في الخدمات العامة.
وتؤكد حكومة إقليم كردستان، وفق ما ورد في التقرير، أن معالجة الاعتراضات المتعلقة بالتعداد، واستكمال البيانات الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وتثبيت النسبة السكانية التي تطالب بها، تمثل خطوات ضرورية قبل إقرار التوزيعات المالية المرتبطة بموازنة عام 2027.
وبذلك، يضع التقرير ملف التعداد السكاني في صلب الخلاف المالي بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، في ظل مطالبة الإقليم باعتماد نسبة 14.14%، مقابل نسبة 12.68% التي أشار إلى احتسابها، وما يترتب على ذلك من تداعيات محتملة على حصته من الموازنة الاتحادية.
المصدر: التقرير الرسمي لحكومة إقليم كردستان العراق، أيلول 2026.

