مناضل الساعدي | كاتب رياضي عراقي
للأسف، هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها منتخبنا الوطني في مثل هذه الإشكالات خلال مشاركته في بطولات الخليج المضغوطة!
منذ البداية، كان يفترض أن تكون لدينا رؤية واضحة: هل الهدف من المشاركة هو منح الفرصة للاعبين الشباب واكتشاف عناصر جديدة يمكن الاستفادة منها في بطولة آسيا والاستحقاقات المقبلة، أم أننا دخلنا البطولة بهدف المنافسة على اللقب؟
المشكلة أننا لم نفعل هذا ولا ذاك، يعني لاحظت برجيلها ولا خذت سيد علي!
لم نمنح الشباب الفرصة الكافية، وفي الوقت نفسه لم ندخل البطولة بتشكيلة وخيارات فنية توحي بأننا نريد المنافسة الحقيقية على اللقب.
مثال على ذلك يوسف نصراوي، الذي شارك في مباراة واحدة وقدم مستوى مميزاً أبهرنا بلمساته الفنية، نتفاجأ بعدم إشراكه في مواجهة السعودية.
وهناك لاعبون آخرون تم الاعتماد عليهم رغم وجود إصابات، مثل مصطفى سعدون، الذي تم استدعاؤه وهو مصاب واضطر للخروج في مباراتين!
أما في مواجهة السعودية، فالسؤال الذي حير الجميع: لماذا ظهر منتخبنا وكأنه يواجه البرازيل أو فرنسا أو الأرجنتين؟
نحن واجهنا المنتخب السعودي، ومع ذلك ظهر الفريق بحالة من التراجع والخوف، حتى إن أداءنا أمام فرنسا كان أفضل من الأداء الذي قدمناه في هذه المباراة.
فنياً، هناك أيضاً علامات استفهام كبيرة على التشكيل، سواء في المواجهة الأخيرة، مثل مشاركة زيد تحسين وأمير العماري، وهما يمتلكان أسلوباً دفاعياً متقارباً، وكان بالإمكان الاعتماد على أحدهما وفق متطلبات المباراة.
بينما يبقى السؤال الأبرز: لماذا لم يشارك زيدان إقبال أساسياً؟
الأغرب أن المنتخب ظهر في الدقائق الأخيرة من المباراة وكأنه يحاول الحفاظ على نتيجة تكفيه للتأهل، رغم أن عُمان كانت متقدمة على الكويت بثلاثة أهداف، في مهزلة كروية لا نريد أن نضعها وحدها كشماعة لخروج منتخبنا الوطني من البطولة بهذا الأداء الهزيل الذي يثير أكثر من علامة استفهام؟
كان من المفترض أن تكون الأمتار الأخيرة من المباراة هي لحظات البحث عن التسجيل والقتال حتى النهاية، لا العودة إلى الخلف والدفاع وكأنك متشبث بالخروج من البطولة لا التأهل إلى نصف النهائي!
نحن من وضعنا أنفسنا بعنق الزجاجة، وهذا الأمر ليس بالغريب علينا، فطالما وضعنا أنفسنا في هذا المأزق وكنا نعتمد على نتائج الآخرين، لا على أقدام لاعبينا!
المواجهة الأولى مع عُمان كانت محطة مهمة، وكان بالإمكان الدخول بتشكيلة أكثر قوة وحسم المباراة مبكراً، لكن الخيارات التي اتخذها الجهاز الفني حينها سمحت للمنافس بالعودة وإدراك التعادل.
نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية بعد هذه المشاركة البائسة، ليس فقط على مستوى اللاعبين، وإنما أيضاً على مستوى الاختيارات الفنية والاستدعاءات وطريقة إدارة المباريات.
هناك لاعبون يجب أن تتاح الفرصة لغيرهم بدلاً منهم، يعني نگوللهم: (الله وياك عبوسي).
وهناك أسماء شابة تستحق أن تحصل على مساحة أكبر مع المنتخب، لاسيما محترفينا في أوروبا.
وفي النهاية، يجب أن نحدد أهدافنا بوضوح قبل كل بطولة:
إذا كان الهدف بناء منتخب للمستقبل، فامنحوا الشباب الفرصة وريحونا كجماهير رياضية، ولا تدخلونا بضغط المباريات.
أما إذا كان هدفنا المنافسة على اللقب، فليكن الإعداد والاختيار والتشكيل على مستوى هذا الهدف.
أما أن ندخل البطولة من دون أن نحقق الهدفين، فهذا ما يجعلنا نكرر الأخطاء نفسها في كل مشاركة.
بالأخير أحب أگول…. إذا لم تُحدد الأهداف والمعالجات، فسنعود في البطولة المقبلة بالأسئلة نفسها، والأخطاء نفسها، وبنتائج أسوأ، ولله المشتكى.

