د. محمد بهجت ثامر | كاتب وخبير استشاري
احتفل العراق يوم (30) أيلول بيوم السيادة وسط اهتزاز إقليمي شديد، فالسيادة ليست مجرد مناسبة نحتفل بها، ولا تاريخًا يمرّ في التقويم مرور الكرام، بل هي حق العراق في أن يكون قراره نابعًا من إرادته الوطنية، وأن تبقى أرضه وماؤه وأجواؤه مصانة تحت راية الدولة والقانون، إن مبدأ السيادة واحد لا يتجزأ، وهو أصل قانوني وسياسي ثابت، فالسيادة المائية ليست نوعًا جديدًا أو منفصلًا من السيادة، بل هي الامتداد الطبيعي لسيادة الدولة على أرضها وحدودها وفضائها الجوي، وفي العصر الحديث يُقاس تجزؤ السيادة بأشكال غير تقليدية، فالدولة التي لا تملك سيادة مائية تُعدّ سيادتها الوطنية منقوصة وعرضة للارتهان الخارجي، تمامًا كمن يفقد السيطرة على أجوائه وحدوده الجغرافية.
ينماز العراق بوجود نهرين كبيرين يجريان من شماله إلى جنوبه، جعلته أرض السواد والخيرات الوفيرة، ومجموعة من الأهوار، ومنها هور الحويزة المشترك مع إيران، مع إطلالة صغيرة على الخليج العربي، ورغم كل هذه الإمكانات، إلا أن 70 بالمائة من الموارد المائية تأتي من خارج الأراضي العراقية، كما أن هناك تجاوزات كويتية في مياهنا الإقليمية، وذلك عبر الاستهداف المتكرر لقوارب الصيد العراقية وعرقلة الوصول إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة، لذا لابد من الاحتكام إلى القوانين الدولية لضمان حقوقنا المائية، والتي ستنمي القطاعات الاقتصادية كافة وتجعلنا نصل إلى الاكتفاء الذاتي من السلع الاستهلاكية، ومن ثم التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى، وتحقيق أعلى درجات الاستقلالية في قراراتنا ومواقفنا الدولية، الأمر الذي سيرسخ سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني.

