آلاء حسين.. جواب لا يحتاج إلى ضجيج!

فدى الحاج | كاتبة سياسية لبنانية

ثمة أسئلة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في داخلها افتراضًا لا يقل صعوبة عن الإجابة نفسها. سؤال يبدو وكأنه يضع الضيف أمام مصيدة الاختيار: تأتي الإجابة صادمة وبحكمة حيث تنفي المفاضلة وتذهب إلى المعنى الأعمق، مستحضرة علاقة لا تراها قابلة للاختزال في خيارين لا يقلّ أحدهما أهمية عن الآخر.

وهنا تحديدًا، تكمن قيمة موقف الفنانة العراقية الآء حسين، إذ لم تستسلم لمنطق السؤال، بل تجاوزته إلى مساحة أرحب من التفكير، حين استحضرت ما يجعل العقيدة والوطن جزءًا من وجدانها، لا طرفين في معركة عليها أن تختار أحدهما لتنتصر له على حساب الآخر.

إن قولها: «كيف لي أن أفرّق بين عين وعين؟» ليس مجرد تعبير عابر، بل صورة تختصر موقفًا كاملًا؛ فالعينان، وإن اختلفتا في موقعهما، تتكاملان في الرؤية، ولا تستقيم الرؤية بفقد إحداهما. ولعلّ في هذا التشبيه ما يجعل الإجابة أبعد من حدود السؤال، وأعمق من أي محاولة لجرّها إلى سجال لا ينتهي.

لسنا مضطرين إلى الاتفاق مع كل رأي كي ننصف صاحبه، ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف إلى محاكمة للنوايا. يكفي أن نتوقف أمام الفكرة بإنصاف، وأن نمنح صاحبها حق التعبير عنها من دون أن نفرض عليها المعنى الذي نريده نحن.

فالحكمة ليست دائمًا في اختيار أحد طرفي المعادلة، بل قد تكون في اكتشاف أن المعادلة نفسها تحتاج إلى مراجعة. وبعض الإجابات لا تحتاج إلى رفع الصوت كي تترك أثرًا، ولا إلى الدخول في معارك كي تثبت حضورها، يكفي أن تفتح نافذة للتأمل، وتترك للآخرين فرصة أن يروا السؤال من زاوية مختلفة.

وهكذا، لم تكن إجابة آلاء حسين مجرد ردّ عابر، بل تعبيرًا عن قناعة لا ترى في العقيدة والوطن ضفتين متقابلتين، بل امتدادًا لوجدان واحد.
كل التقدير لآلاء حسين، التي لم تنشغل بإرضاء السؤال بقدر ما عبّرت عن حقيقة تؤمن بها؛ فثمة قناعات لا تحتاج إلى تبرير طويل، ولا إلى ضجيج يدافع عنها، يكفي أن تُقال بصدق حتى تترك أثرها. وحين تكون الإجابة بهذا العمق، لا يعود المهم مَن انتصر في الجدل، بل أيّ معنى بقي في الذاكرة بعد أن انتهى الكلام.