بين استنفار العالم وعراقنا بلا خطة ليومٍ واحد!

نبيل رحيم العبادي

د. نبيل رحيم العبادي | خبير مالي ومصرفي

طلب وزير حربٍ من قياداته توفير مخزونٍ يكفي تسعة أشهر. رقمٌ واحد يقول كل شيء: الحرب القادمة ليست ومضة عابرة، بل احتمالٌ طويل تترتب له الدول كما تترتب لشتاءٍ قارس. وحين تنتقل دول الخليج إلى إجراءات طوارئ واسعة — تأمين صادرات الطاقة، وضمان الواردات والسلع الأساسية، ودعم المصارف والشركات، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، والحفاظ على المخزونات الاستراتيجية، وتنويع الموردين، وفتح مسارات بديلة للأغذية والأدوية والمواد الأساسية — فإن الرسالة تصل حتى إلى الدول البعيدة، التي بدأت تنصح شعوبها بتخزين الطعام والمياه والحاجات الأساسية.

في هذا المشهد، يقف العراق وحده خارج الحساب: لا خطط طوارئ معلنة، ولا مخزون استراتيجي، ولا استعدادات واضحة. حكومة تنتظر وقوع الحرب لتبدأ بعدها بردود أفعال مستعجلة قصيرة الأثر، وربما لتجد مبرراً جديداً تلقى عليه إخفاقاتها الاقتصادية والمالية وتتخلى به عن المسؤولية. وكأن درس الحرب الماضية لم يكن بليغاً بما يكفي.

والسؤال لم يعد (هل تقع الحرب) بل (كم ستدوم) قصيرة مؤثرة فاعلة، أم طويلة تمتد إلى حدود التسعة أشهر كما طلب وزير الحرب من قياداته؟ وفي الحالتين، العراق هو الأشد تضرراً: اقتصاده ريعي معتمد على النفط، وموازنته على شفا حفرة، وتجارته وأسواقه وموظفوه ومجتمعه تحت الضغط. أي مواجهة تعني اضطراباً في سلاسل الإمداد، وارتفاعاً في أسعار الغذاء والدواء والطاقة، وضغطاً على العملة والاحتياطي، وتهديداً مباشراً للمنشآت النفطية وخطوط التصدير.

على الحكومة أن تترك عنها الكسل في استشعار الخطر، وأن تتذكر أن وضعها المالي على شفا حفرة، وأن تجارها وأسواقها وموظفيها ومجتمعها تحت الضغط، وأنها يجب أن تتحرك حتى قبل غيرها لأنها ستكون الأشد تضرراً إذا عادت الحرب. فهذه البلادة في التقدير ستأخذ العراق حتماً إلى المزيد من الانحدار، وهذا ما لا يليق بقيمة العراق ولا بشعبه الذي عانى ما عانى من مصاعب طوال العقود الماضية.

إن الاستعداد ليس تشاؤماً، بل مسؤولية. ومن لا يخطط للأسوأ، يدفع ثمن غياب خططه من قوت شعبه واستقرار بلده.