في مثل هذا اليوم .. استقالة عادل عبد المهدي: محطة مفصلية في مسار احتجاجات تشرين

بغداد – قسم الأخبار

في مثل هذا اليوم، 30 تشرين الثاني 2019، قدّم رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي كتاب استقالته رسميًا إلى مجلس النواب، في لحظة تحوّلت إلى علامة فارقة في تاريخ الحراك الشعبي العراقي. جاءت الاستقالة بعد أكثر من شهرين من احتجاجات واسعة اندلعت في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، مطالبة بإسقاط الفساد وإصلاح منظومة الحكم وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات.

تسليم كتاب الاستقالة جرى رسميًا خلال جلسة تشريعية استثنائية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول في تقريرها حول الحدث

(رابط المصدر).

خلفية سياسية وتطورات ميدانية

انطلقت شرارة احتجاجات تشرين مطلع أكتوبر 2019، حين خرج آلاف الشباب العراقي إلى الشوارع مطالبين بإنهاء الفساد وتحسين الخدمات الأساسية. وخلال أسابيع تصاعدت الاحتجاجات وسقط خلالها مئات الضحايا وآلاف الجرحى وفق تقارير صحفية ومنظمات حقوقية.

وقد نقلت قناة العربية في تغطيتها حينها حجم الضغوط التي واجهتها الحكومة وسط اتساع رقعة التظاهرات

(رابط المصدر).

المنعطف الأهم كان في 29 تشرين الثاني، عندما دعا المرجع الديني الأعلى في العراق البرلمان إلى “إعادة النظر في الحكومة”. الدعوة أحدثت صدى واسعاً وأعطت زخماً لمطالب المحتجين. ووفق تقرير الجزيرة، فإن عبد المهدي أعلن فورًا استعداده لتقديم الاستقالة استجابة لدعوة المرجعية

(رابط المصدر).

وفي بيانه الرسمي، قال عبد المهدي إن استقالته تأتي “استجابة لخطبة المرجعية ولتوفير شروط أفضل لتهدئة الأوضاع”.

وقد وثّقت الأناضول نص تقديم الاستقالة والرسالة الموجهة إلى البرلمان

(رابط المصدر).

ردود الفعل الشعبية: فرح مؤقت وسؤال كبير

في ساحة التحرير ببغداد، انتشرت أجواء احتفالية بعد إعلان الاستقالة. هتافات وشعارات ودموع فرح عمّت مكان الاعتصام الرئيسي، معتبرين الاستقالة “انتصاراً أولياً”.

لكن تقارير الجزيرة أشارت إلى أن غالبية المحتجين وصفوها بـ “الخطوة الأولى فقط”، مؤكدين أن التغيير المنشود يتطلب محاسبة قتلة المتظاهرين وإصلاح النظام السياسي جذرياً

(رابط المصدر).

رغم ذلك، استمر العنف في بعض المحافظات، وهو ما أكدته تقارير يورونيوز التي أشارت إلى أن عدد الضحايا تجاوز 400 قتيل خلال أسابيع الاحتجاج

(رابط المصدر).

قرار البرلمان: قبول الاستقالة وتكليف بديل

عقب تسلّم كتاب الاستقالة، عقد البرلمان جلسة طارئة يوم الأحد 1 كانون الأول، وصوّت خلالها على قبول الاستقالة بالإجماع، وفق تقرير لوكالة الأناضول

(رابط المصدر).

وبموجب المادة 76 من الدستور، انتقل التكليف إلى الكتلة الأكبر في البرلمان لترشيح رئيس وزراء جديد، في ظل أزمة سياسية خانقة وفجوة متزايدة بين الشارع والطبقة السياسية.

تحليل: استقالة أم اعتراف بقوة الشارع؟

يرى محلّلون أن استقالة عبد المهدي كانت «استجابة اضطرارية» أكثر منها خطوة إصلاحية.

وفي قراءة لـ دويتشه فيله، فإن الاستقالة لم تنجح في إيقاف العنف ولم تُنهِ الأزمة المستفحلة في العلاقة بين الدولة والمواطن

(رابط المصدر).

لكن الحدث، رغم ذلك، أسّس لمرحلة جديدة بدا فيها الشارع العراقي لاعبًا مؤثرًا وقادرًا على فرض معادلات سياسية، وهو ما اعتبره ناشطون “أهم مكسب” لموجة تشرين.

بعد خمسة سنوات: ماذا بقي من تشرين؟

رغم سقوط الحكومة، إلا أن الكثير من مطالب تشرين بقيت دون تحقيق ملموس:

  • الفساد لا يزال عائقاً كبيراً
  • البطالة مرتفعة خصوصاً بين الشباب
  • الخدمات الأساسية تعاني من تراجع كبير
  • ملفات محاسبة قتلة المتظاهرين لم تُغلق

إلا أن ذكرى 30 تشرين الثاني تبقى رمزًا ليوم أثبت فيه العراقيون قدرتهم على إحداث تغيير سياسي كبير عبر ضغط الشارع، وجعلت من مفهوم “المساءلة الشعبية” جزءًا لا يمكن تجاهله في الحياة السياسية.