محمد ستار
في الايام الاخيرة افادت وسائل الاعلام الغربية عن حشد عسكري امريكي ضخم هو الاكبر منذ غزو العراق عام 2003 والذي يعجز عن السيطرة على الشرق الاوسط يشمل هذا الحشد نشر حاملات طائرات وانظمة صواريخ دفاع جوي وطائرات مقاتلة في مواقع استراتيجية في قبالة ايران.
لا يمكن تنفيذ ضربة محتملة بعد ان منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ايران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما لتطوير بديل عسكري على غرار حرب فيتنام والتحرك بحزم.
تشمل التقييمات الشاملة خيارات متعددة تتراوح بين ضربات صاروخية باليستية محدودة او مواقع للحرس الثوري وصولا الى حملات اوسع قد تشمل تغييرا في القيادة او لاحقا في قيادة النظام.
يبقى التركيز على الامن مع استمرار المحادثات في جنيف بين مبعوثي واشنطن وطهران في حين يتصاعد الضغط على الجبهتين العسكرية والدبلوماسية.
قدرات إيران وردود أفعالها
على النقيض من ذلك حذرت إيران مرارا وتكرارا من اي مواجهة معتبرة اي ضربة امريكية عملا عدوانيا يستوجب ردا مشروعا في اطار حق الدفاع عن النفس.
كما اعدت خطة طموحة وشاملة اطلقت عليها اسم (خطة النصر) تعتمد هذه الخطة على فتح جبهات جديدة وشن حرب الكترونية واستهداف عناصر في المنطقة لممارسة ضغط مكثف جغرافيا وخفيا على اعلى مستويات القيادة وقد عزز المرشد الاعلى هياكل مختلفة للقيادة وانشاء خطوط ثانوية بالاضافة الى ضمان قدرة الدولة والنظام المستمرة على مواجهة اي هجوم يستهدف النخبة الايرانية.
قد تؤدي المشاكل والتحالفات المزمنة الناجمة عن التنافس داخل الادارة نفسها وما يتبعها من انقسام واضح ومباشر بين الجماعات المسلحة الى صراع طويل الامد قد يستنزف الموارد ويمتد الى جبهات اخرى في المنطقة.
من جانب اخر اعرب حلفاء الولايات المتحدة البارزون في اوروبا عن قلقهم ازاء حرب شاملة قد تعقد امن واستقرار اسواق الطاقة ونشر قدرات الذكاء الاصطناعي في جميع انحاء العالم.
هناك توقعات بأن الضربة لن تحقق اهدافها التقليدية ما لم تصاحبها خطة واضحة لتسوية ما بعد النزاع مما قد يؤدي الى مزيد من الجمود بدلا من ارساء بنية سلطة جديدة.
الدوافع السياسية للضربة والبعد الاسرائيلي
يرى كثير من المحللين ان الاندفاع نحو خيار الضربة العسكرية يرتبط بدرجة كبيرة بالاولويات الامنية لاسرائيل التي تعتبر البرنامج الصاروخي والبنية العسكرية الايرانية تهديدا وجوديا طويل الامد وليس مجرد تحد ظرفي ومن هذا المنظور فإن دفع واشنطن نحو موقف اكثر صلابة يخدم رؤية اسرائيل القائمة على نقل المواجهة الى مرحلة الردع المباشر بدل الاكتفاء بسياسة الاحتواء في المقابل يجد الرئيس الاميركي دونالد ترامب في هذا المسار فرصة لاظهار التزامه الصارم بأمن الحليف الاستراتيجي في الشرق الاوسط سواء لأسباب تتعلق بتوازنات السياسة الداخلية الأميركية او حتى خوفاً مما تمتلكه حكومة بنيامين نتنياهو من فضائح ترتبط به شخصياً او لاعادة ترميم صورة الردع الاميركي بعد سنوات من الصراعات غير الحاسمة في المنطقة غير ان هذا التقاطع في المصالح قد يدفع نحو خيارات عالية الكلفة اذ ان اي ضربة تنفذ استجابة لضغوط الحليف او لحسابات سياسية داخلية قد لا تأخذ بالاعتبار التعقيد الاقليمي الشامل بما في ذلك احتمال اتساع نطاق المواجهة وتعاظم نفوذ طهران عبر تعبئة داخلية وإقليمية وتحول الضربة من اداة ردع الى عامل يعزز موقع ايران التفاوضي والاستراتيجي على المدى المتوسط او حتى المدى البعيد .
لماذا قد تكون الضربة في النهاية لصالح ايران؟
1. توحيد القيادة الايرانية: قد يؤدي التصعيد العسكري بشكله الحالي الى تحويل الرأي العام الايراني نحو دعم الوحدة الداخلية للقيادة الجمهورية كقوة مقاومة للعدوان الخارجي محليا واقليميا.
2. محدودية الفرص: يمنح وجود ادوات رد متنوعة كالوكلاء الموالين والحرب السيبرانية ومضيق هرمز لطهران نفوذا استراتيجيا يمكن استخدامه في احداث اوسع نطاقا على الصعيدين المالي والعالمي.
3. تعديل اهداف الضربة الحاسمة لتحقيق غاياتها السياسية: بما ان النزاع لا يقتصر على ذلك فإن استهداف المواقع العسكرية او ترسانات الصواريخ قد لا يؤثر بشكل مباشر على قدرة ايران على تعزيز استراتيجيتها الاقليمية قد تتطور الضربة الى تعزيز ترسانتها وتحالفاتها بما يخدم مصالح طهران.
4. تكاليف اقتصادية وسياسية باهظة على امريكا
ستكون اي ضربة عسكرية شاملة مكلفة للغاية للولايات المتحدة اقتصاديا (تقلبات سوق النفط، وارتفاع الأسعار، والتضخم، وزيادة البطالة) مما سيؤدي إلى تحول كبير في التكاليف البشرية والسياسية الداخلية للولايات المتحدة.
الخلاصة
على الرغم من ان الولايات المتحدة كانت تتوقع ضربة محتملة لمدة شهر ومع تصاعد حدة هذه الضربة في منتصف الشهر فقد كشف ذلك أن النهج العسكري التصعيدي الذي تنتهجه واشنطن قد يكون في الواقع عاملا مؤثرا في الموقف الايراني الداخلي والاقليمي لمجرد استرضاء النظام. في الوقت نفسه ستواجه الولايات المتحدة ديناميكيات سياسية كبيرة وستكون نتائج الانتظار او الضربة محدودة او حتى عكسية.
لكي تتمكن الولايات المتحدة من السيطرة على مجريات الاحداث من الضروري منع خصومها من استغلال الموقف وان تسير بمسار المفاوضات وان تسيطرة على مسار الحرب الذي سيؤدي الى خسائر تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار على الاقل مع آلاف الضحايا من القتلى والجرحى. ستكون الكارثة الاكبر هي النكسة التي قد تؤدي الى تمرد ضد الحكومة الفيدرالية مما ينتج عنه انقسامات وحتى اعلان استقلال بعض الولايات منفصلة عن امريكا ومكونة دول جديدة تضاف حدودها للخارطة.

