بغداد – شبكة إنماز نيوز
في وقتٍ تتصاعد فيه أسعار العقارات بشكل لافت في بغداد، يقف الموظف العراقي أمام معادلة صعبة: راتب محدود مقابل سوق سكني يزداد غلاءً. فهل أصبح امتلاك منزل حلمًا مؤجلًا لعقود؟
ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب في تصريح لـ«إنماز نيوز» إن “الأرقام الحالية تكشف فجوة حقيقية بين الدخل الفردي وتكاليف السكن، وهذه الفجوة آخذة بالاتساع”.
الرواتب: أرقام رسمية تكشف الواقع
تشير بيانات الرواتب في بغداد إلى أن متوسط الدخل الشهري يبلغ نحو 3.4 مليون دينار عراقي، مع وجود شريحة واسعة من الموظفين—خصوصًا حديثي التعيين—تتقاضى ما بين 600 ألف إلى مليون دينار شهريًا (Bayt.com).
وبحسب إذهيب: فأن “المشكلة ليست في المتوسط العام فقط، بل في أن الغالبية تقع ضمن الشريحة الأقل دخلًا، وهي الشريحة الأكثر بحثًا عن السكن”.
أسعار العقارات: أرقام صادمة
في المقابل، تُظهر بيانات السوق العقاري في بغداد لعام 2025 أن:
– سعر المتر في المناطق المتوسطة يتراوح بين 1.2 إلى 1.7 مليون دينار
– وفي المناطق الجيدة يصل إلى 2.5 مليون دينار للمتر الواحد (realfast-estate.info)
هذا يعني أن شقة متواضعة بمساحة 100 متر قد تكلف بين 120 مليون إلى 250 مليون دينار عراقي!.
المعادلة الصعبة: كم سنة تحتاج لتشتري بيت؟
إذا افترضنا:
- راتب شهري: 800 ألف دينار
- ادخار مثالي (بدون مصاريف!): كامل الراتب
فإن الموظف يحتاج:
- 150 مليون ÷ 800 ألف = حوالي 187 شهرًا
- أي ما يعادل 15 إلى 25 سنة من العمل المتواصل
لكن إذهيب يوضح: “هذا الحساب نظري وغير واقعي، لأن الموظف ينفق على المعيشة، ما يعني أن الفترة الفعلية قد تتجاوز 30 سنة”.
لماذا ترتفع الأسعار؟
يربط الباحث هذه الأزمة بعدة عوامل:
- الاعتماد على النفط وتأثيره على القوة الشرائية
- قلة المعروض السكني مقابل زيادة السكان
- توجه رؤوس الأموال نحو العقار كملاذ استثماري
كما أن الحكومة بدأت بمحاولات لخفض الأسعار عبر مشاريع المدن السكنية، حيث أشارت بيانات رسمية إلى انخفاض بنسبة 10% في بعض المناطق بعد هذه المشاريع (الحدث).
يختم إذهيب تحليله بالقول: “المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار فقط، بل في ضعف القدرة الشرائية. عندما يصبح امتلاك منزل يحتاج ربع قرن من العمل، فنحن أمام خلل اقتصادي واضح”.

